وترتّب الآثار على أقوالهم وأفعالهم ، وعليه فلا يكون المراد من حديث الرفع إلّا رفع قلم المؤاخذة والعقوبة ، وبعبارة أخرى أن المرفوع عنهما قلم ما بعد الجعل .
وثانيا : إنه قد ثبت عدم الزكاة في مال الصبي بالنص الدال على عدم الوجوب ، فإنه يكون دليلا على أن المرفوع قلم المؤاخذة لا قلم الجعل والتشريع ، ومع عدم الدليل في الخمس فإنه يبقى داخلا تحت العموم الوضعي .
وعليه فلا نحتاج إلى استثناء الضمانات والغرامات والتعزيرات بعد أن كان العموم الوضعي يشملها ، وإلا فإن كان المراد رفع قلم التشريع لكان اللازم عدم ثبوت الضمان والتعزيرات والغرامات أيضا لإباء لسانه التخصيص والتقييد ، كما هو واضح .
وأما ما قيل : من أن إطلاق قوله : « رفع القلم عن ثلاثة » التسوية بين التكليف والوضع ولا يمكن تقييده بهذه الإشعارات الضعيفة « 1 » .
فهو فاسد أولا : إن الاشعارات التي ذكرناها هي من القرائن التي يعتمد عليها العرف في التفاهم والخطاب ، فهي ليست بهذه الدرجة من الضعف ، كما هو واضح .
وثانيا : إنه مع وجود القرائن العرفية الصحيحة لا يبقى له إطلاق حتى يسوى فيه التكليف والوضع ، فإن المنصرف منه حينئذ رفع ما بعد الجعل ، إلّا أن يكون الانصراف من الاشعارات الضعيفة التي يدعيها . إذن لا يبقى لأيّ كلام ظهور فكيف يستدل بالإطلاق ؟ ! !
هامش
( 1 ) الخمس للشيخ جعفر السبحاني ص : 385 .