اتخذه بعضهم دليلا على سقوط التكليف عن الكفار بالنسبة إلى الفروع منهم السيد في المدارك ، وهو : إن أريد وجوب أدائها ( أي الزكاة ) حال الكفر فهو تكليف بما لا يصح ، وإن أريد بعد الإسلام فهو مناف لبنائهم على سقوطها بالإسلام .
فإن الساقط خطاب التكليف لا خطاب الوضع بمعنى تعلق الزكاة بالمال كتعلقها بمال المسلم ، ويترتب عليه جواز انتزاعها منه قهرا أو اختيارا .
وأما خطاب التكليف فالمراد منه وجود مناط الوجوب عليه وإن امتنع توجهه اليه فعلا لعدم إسلامه المستلزم لعدم قدرته فعلا فيكون المراد من الوجوب ما يقابل انتفائه رأسا لا الوجوب الفعلي « 1 » .
هذه عمدة أدلة القائلين بعدم الاشتراط وبناء عليه يجب على الكفار الخمس كما يجب على المسلمين لكن لا يصح الأداء منهم ما لم يدخلوا الإسلام .
إلا أن المعلوم من سيرة النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم وخلفائه الكرام ( صلوات اللّه عليهم ) وغيرهم من الولاة إنهم لم يطالبوا الكفار بالزكاة بعد اسلامهم حتى مع بقاء العين في أيديهم ، مع أن الحكم كان ابتلائيا بينهم ، فمن هذه الجهة يمكن التفريق بين الزكاة والخمس « 2 » ، فيجب دفعه إلّا إذا أسقطه وليّ الخمس .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ج 9 ص : 48 الطبعة الثانية النجف .
( 2 ) مهذب الأحكام ج 11 ص : 46 طبعة قم .