- الشبهة الخامسة - [ لم يعهد من النبي ص أنه أخذ الخمس من الأرباح ]
إنه لا ريب في وجوب الخمس وإنه حق ثابت بالأدلة الثلاثة إنما الإشكال في أنه لم يعهد من النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه أخذ الخمس من الأرباح بل خصه بغنائم دار الحرب ، كما هو المعروف أو بالمعدن والكنز كما في بعض الروايات .
والجواب عنها واضح بعد ما عرفت من عموم كلمة ( الغنيمة ) وما ورد في كتبه ورسائله ، ولكن تفصيل الكلام فيه تارة يقع من الناحية التشريعية وأصل تعلق الوجوب بالأرباح ، وأخرى من الناحية التطبيقية وأخذ الخمس منها .
أما الجهة الأولى فقد تقدم الكلام فيها على التفصيل وجملة القول فيه : أن الآية الكريمة التي ورد فيها لفظ الغنيمة تامة دلالة لا غموض فيها بعد بيان المدلول اللغوي له فيشمل كل ما يفوز به الإنسان سواء كان بسبب الحرب والجهاد مع الكفار أو غيرها . وما ذكر من موجبات التخصيص لم تتم فالمقتضى للعموم موجود والمانع مفقود فتتم الدلالة . وكذا ما ورد عن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم الذي اشتمل على هذه المادة ( غنم ) فإنه يدل على العموم من غير اختصاص بجهة خاصة ولا موجب لصرف الكلمة عن المعنى الحقيقي العام إلى غيره فراجع ما ذكرناه في الفصل السابق .
وأما الجهة الثانية فقد كان إرسال النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم الرسائل وكتبه وعهوده إلى القبائل ورؤسائها والملوك والأقيال من أعظم الأدلة التي تدل على تعلق الخمس بالأرباح مطلقا وقد جلب رسول