تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فكيف بالرسول الكريم وأولاده ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) ويشهد لذلك روايات التحليل على ما ستعرف الأمر فيها . ففي صحيح ابن مهزيار عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام « من أعوزه شيء من حقي فهو في حلّ » « 1 » ، وفي صحيحه الآخر « تخفيفا مني عن موالي ومنّا مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاته » « 2 » . الثاني : قد عرفت دلالة الآية الكريمة « واعلموا أنما غنمتم من شيء فأنّ للّه خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل » على وجوب الخمس في مطلق الغنيمة وكل ما يفوز به الإنسان ، وأنه حق خاص للرسول وأقاربه ، ولكن الآية الشريفة لم تأمره بأخذ الخمس من الناس بل هم المأمورون بدفعه لهم عليه السّلام بخلاف آية الصدقة
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
« 3 » فإنها تدل على وجوب أخذ الزكاة منهم وكان الخطاب متوجها إلى الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلّم باعتبار كونه رئيس المسلمين وزعيمهم الأكبر فكان يرسل العمال ويبعث الجباة لجباية الزكوات وأخذها من أموالهم . فأصبح الخمس والزكاة متعاكسين في الدفع والأخذ ، وإن كان كلاهما حقا ماليا ، ولعلّ السرّ يرجع إلى ما ذكرناه آنفا فكان الناس
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الأنفال حديث : 2 . ( 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الأنفال حديث : 2 . ( 3 ) سورة التوبة - الآية : 103 .