ومن المعلوم إنه صلى اللّه عليه وآله وسلم حينما طلب منهم الخمس لم يطلب خمس الغنيمة الحربية إذ لم تكن حرب منهم مع الكفار ، فلم يطلب إلا خمس الأرباح .
3 - قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « وأعطى من الغنائم الخمس » ، كما في كتابه إلى بعض أفخاذ جهينة « 2 » .
4 - قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم « وتشربوا مائها على أن تؤدوا الخمس » ، كما في كتابه لجهينة ابن زيد « 3 » .
ولا ريب في إرادة المعنى الحقيقي منها دون الغنيمة الحربية لأن الغنائم المذكورة في تلك الكتب والرسائل والتي يطلب صلى اللّه عليه وآله وسلم إخراج خمسها إما أن يستولى عليها عن طريق الجهاد مع الكفار ومحاربة المشركين ولا ريب إنه من مختصات من يتولى أمر الجهاد ، فإن إعلان الحرب والجهاد مع الكفار وإخراج الخمس لا بد أن يكون بإذن من الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم أو من يقوم مقامه في الولاية الكبرى والزعامة العظمى وتحت إشرافهما ، في هذه الحالة لا معنى لطلب الخمس من الناس ، فإن الذي أذن في الجهاد هو الذي يتصدى في أخذ الخمس ويكون التوزيع تحت إشرافه ، وهذا مما لا نزاع فيه من أحد .
وإما أن يكون المراد منها ما يستولى عليه عن طريق النهب والإغارة التي كانت معروفة في العصر الجاهلي ، وهو مما نهى عنه
هامش
( 2 ) سنن أبي داود ج 2 ص : 55 .
( 3 ) الوثائق السياسية ص : 142 .