الثاني : هدم الأسرة التي تبتني على قواعد وضوابط معينة ،
وحدّد الشرع عقوبات معيّنة لمن تجاوزها ، والاستنساخ هدم لتلك القواعد والضوابط .
الثالث : امتهان كرامة الإنسان التي صانها اللّه عزّ وجلّ ، وشرّف خلقه ،
قال تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
« 1 » ، والاستنساخ من موجبات امتهان تلك الكرامة التي منحها اللّه تعالى للإنسان ، بإخضاعه للتجارب واللعب في جيناته التي تتضمّن فطرته ومورثاته .
[ الآراء في التحريم ]
ولأجل ذلك وغيرها ذهب كثير من الفقهاء والعلماء إلى الحرمة ، وإن اختلفوا في خصوصياتها بين التحريم المطلق والتحريم النسبيّ .
فمنهم من قال بتحريم الاستنساخ مطلقا ، كما ذهب إليه مفتي مصر الدكتور نصر فريد وأصل ، حيث قال : إنّنا نحرّم استخدام عمليات الاستنساخ الحيويّ حتّى في علاج بعض حالات العقم ، لأنّ للّه في خلقه شئونا خاصّة ، وأنّ ذلك سيفتح أمامنا الباب للتمادي في مثل هذه العمليات التي تشكّكنا في ديننا « 2 » .
ومن الواضح أنّ ما ذكره من الدليل - وهو التشكيك في الدين - لا يمكن أن يكون دليلا في هذا الحكم العامّ وهو التحريم المطبق ، فهذا القول لا يستند على مبنى فقهيّ معتبر .
ومنهم من ذهب إلى التحريم حتّى في مجالات الهندسة الوراثيّة ، كبعض علماء الأزهر ، مستدلّين عليه بأنّه تغيير في خلق اللّه ، وهو من خطوات الشيطان كما قال تعالى :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
« 3 » .
وقد عرفت الجواب عن ذلك بما لا مزيد عليه ، وقلنا : إنّ الاستنساخ ليس تغييرا لخلق اللّه عزّ وجلّ ، بل هو استفادة من النواميس المودعة في الكون ، ويشمله قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 70 .
( 2 ) مجلة الشراع - العدد : 773 ، ص : 39 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 119 .