[ الأقوال في الاستنساخ ]
وبعد توضيح الموضوع وإمكان تحقّقه في المستقبل القريب وقع النقاش في الحكم الشرعيّ ، كما هو الشأن في كلّ جديد ، ففي الأمس القريب كان البحث في أطفال الأنابيب ، وكان النزاع والسجال كبيرا ، فافترقوا إلى طائفتين إحداهما تقول بالحرمة ، والأخرى بالجواز ، وفي موضوعنا المبحوث عنه أيضا اختلف العلماء والباحثون فيه ، وأهمّ ما قيل فيه هو :
القول الأوّل : الحرمة ،
واعتمد القائلون بها على ما ذكرناه في البحوث السابقة ، ويمكن تصنيف ذلك إلى موانع موضوعيّة ، وموانع شرعيّة .
والموانع الموضوعيّة التي ذكرناها هي :
أوّلا :
هل النسخة الجديدة شخصيّة مستقلّة ، أو صورة طبق الأصل من جميع الجهات ، بحيث لو فرض أنّ الأصل لو نام يبقى النسيخ يقظا يؤدّي أعمال الأصل يكمّلها من النقطة التي انتهى إليها .
وثانيا :
إنّ البحث في الاستنساخ يدور حول الجسد فقط ، فأين موضوع النفس من كلّ تلك الفعاليات ، فهل يستطيع الأصل - مثلا - أن يطلق على نسخته ( أنا ) أم لا ؟
وثالثا :
دور العوامل المؤثّرة لنفسيّة الأمّ ، وحالات الرحم ، من حيث الشباب والهرم ، ونحو ذلك .
والموانع الشرعيّة التي ادّعوها هي :
الأوّل : تغيير خلق اللّه ،
ومنافاة الاستنساخ للفطرة السليمة التي قال عزّ وجلّ فيها :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 1 » ، فإنّ اللّه عزّ اسمه خلق الإنسان وفطره على غرائز عديدة ، والاستنساخ قد يوجب خرقها أو إبطالها .
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية : 30 .