وعند عرض الفرد المستنسخ على هذين الإطلاقين لمفهوم الولد ، فإنّ الإطلاق الأوّل يشمله بوضوح ، فإنّه يصدق عليه تولّد الشيء من الشيء ، وإنّ الخليتين هما الأصل الصحيح للوليد المستنسخ ، فيطلق عليه الولد بلا ريب ، فهو ولد تكوينيّ لوالده صاحب الخلية .
أمّا الإطلاق الثاني - أي : تولّد الإنسان من الإنسان - فلا بدّ أن يكون البحث حينئذ عن أنّ ذلك هل يكون قيدا له ؟ كما يستفاد من ظواهر كلمات الفقهاء ، فلا ريب أنّه لا يصدق على الفرد المستنسخ ، إذ الاستنساخ - كما عرفت - ليس توالدا من إنسان . فلا بدّ من التماس وجه صحيح لإدخال هذا الفرد الجديد في هذا العنوان ، إذ إنّ معظم الباحثين في موضوع الاستنساخ يتردّدون في إطلاق الولد عليه ليكون صاحب الخلية والدا له ، لأنّ الأخصائيّين الذين بحثوا هذا الموضوع لم يناقشوا إطلاق اسم الولد على المستنسخ ، بخلاف أطفال الأنابيب ، فإنّهم اتّفقوا على أنّ الطفل منسوب إلى الأب والأمّ . وحينئذ يجب البحث عن المناط الذي أوجب إطلاق اسم الولد على المتولّد عن الطريق المألوف وتنقيحه ليمكن إدراج غيره فيه ، وهو يحتاج إلى معرفة موارد إطلاق الولد في الفقه والقانون والعرف لتشخيص المناط وتنقيحه وتطبيقه على الفرد .
إطلاقات كلمة الولد
1 - الولد الشرعيّ المتولّد من العلاقة الجنسيّة الحاصلة بين الزوجين عن طريق النكاح الذي يعدّ من أهمّ الروابط الاجتماعيّة وأقدمها ، وأعمّها ،
فلا يخلو منه مجتمع من ابتداء الخليقة في جميع المراحل التأريخية ، كما أنّه الأساس الذي تتحدّد بموجبه جملة من العلاقات والارتباطات الفرديّة ، والأسريّة ، والقبليّة وغيرها ، فإنّ النكاح هو الذي يربط الفرد بأبويه وأسرته ، وتنشأ به العلاقات الأخرى والنسب المختلفة .