تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وكيف كان ، فإنّ الاستنساخ يختلف عن الزنا من ناحية الموضوع والحكم ، فليس هو بحرام من هذه الجهة ، ولا يعتبر الأولاد من هذا السبيل أولاد زنا .

الاستنساخ والنكاح الشرعيّ

من الواضح أنّ النكاح له إطلاقان : الأوّل : العقد الذي يستحلّ به استمتاع كلّ من الزوجين بالآخر . الثاني : الضمّ والجمع والوطء « 1 » . واستعمال الفقهاء لهذه الكلمة لم يخرج عن أحد هذين المعنيين ، فلم يكن لهم اصطلاح خاصّ بهم فيه ، قال في الجواهر : « فلا ريب في عدم ثبوت حقيقة شرعيّة له ( أي : النكاح ) ، بل هو لغة وشرعا مستعمل في العقد والوطء » « 2 » . وكلا المعنيين لا ينطبق على الاستنساخ ، فهو تكثير لا جنسيّ ، كما عرفت ، فليس هو وطءا ، ولا هو عقد يستحلّ به الاستمتاع ، اللهمّ إلّا أن يكون بين صاحب الخلية الجسميّة وبين صاحبة البويضة عقد شرعيّ ، فيكون الاستنساخ حينئذ بين الزوجين . ولكن ذلك لا يرتبط بالمطلوب الذي نحن بصدد إثباته ، فمن الوجهة الفقهيّة لا يمكننا اعتبار الاستنساخ من النكاح حتّى تترتّب عليه أحكامه وتثبت لوازمه وملزماته ، كما لا يمكننا أن نعتبره من الزنا حتّى يكون محرّما وتترتّب عليه أحكامه . وحينئذ لا بدّ من إثبات الانتساب بين الأطراف الثلاثة - الفرد النسيخ ، وصاحب الخلية الجسميّة ، والمرأة التي حملت الخلية المخصبة ونما الولد في
هامش
( 1 ) معجم لغة الفقهاء ، ص : 478 . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج : 10 ، ص : 340 ، طبعة بيروت .