وكيف كان ، فإنّ الاستنساخ يختلف عن الزنا من ناحية الموضوع والحكم ، فليس هو بحرام من هذه الجهة ، ولا يعتبر الأولاد من هذا السبيل أولاد زنا .
الاستنساخ والنكاح الشرعيّ
من الواضح أنّ النكاح له إطلاقان :
الأوّل : العقد الذي يستحلّ به استمتاع كلّ من الزوجين بالآخر .
الثاني : الضمّ والجمع والوطء « 1 » .
واستعمال الفقهاء لهذه الكلمة لم يخرج عن أحد هذين المعنيين ، فلم يكن لهم اصطلاح خاصّ بهم فيه ، قال في الجواهر : « فلا ريب في عدم ثبوت حقيقة شرعيّة له ( أي : النكاح ) ، بل هو لغة وشرعا مستعمل في العقد والوطء » « 2 » .
وكلا المعنيين لا ينطبق على الاستنساخ ، فهو تكثير لا جنسيّ ، كما عرفت ، فليس هو وطءا ، ولا هو عقد يستحلّ به الاستمتاع ، اللهمّ إلّا أن يكون بين صاحب الخلية الجسميّة وبين صاحبة البويضة عقد شرعيّ ، فيكون الاستنساخ حينئذ بين الزوجين .
ولكن ذلك لا يرتبط بالمطلوب الذي نحن بصدد إثباته ، فمن الوجهة الفقهيّة لا يمكننا اعتبار الاستنساخ من النكاح حتّى تترتّب عليه أحكامه وتثبت لوازمه وملزماته ، كما لا يمكننا أن نعتبره من الزنا حتّى يكون محرّما وتترتّب عليه أحكامه .
وحينئذ لا بدّ من إثبات الانتساب بين الأطراف الثلاثة - الفرد النسيخ ، وصاحب الخلية الجسميّة ، والمرأة التي حملت الخلية المخصبة ونما الولد في
هامش
( 1 ) معجم لغة الفقهاء ، ص : 478 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج : 10 ، ص : 340 ، طبعة بيروت .