العاقل في فرج امرأة محرّمة من غير عقد ، ولا ملك ، ولا شبهة ، قدر الحشفة عالما مختارا » « 1 » . والظاهر أنّ بعض القيود فيه راجع إلى إقامة الحدّ على الزاني .
وكيف كان ، فإنّ تعريفهما للزنا هو المشهور عند فقهاء الإماميّة .
2 - وعند الأحناف ، كما ذكره الكاسانيّ : « الزنا اسم للوطء الحرام في قبل المرأة الحيّة في حالة الاختيار في دار العدل ممّن التزم بأحكام الإسلام العاري عن حقيقة الملك وشبهته ، وعن حقيقة النكاح وشبهته ، وعن شبهة الاشتباه في موضع الاشتباه للملك والنكاح » « 2 » .
3 - وعند الحنابلة : هو فعل الفاحشة في قبل أو دبر « 3 » .
4 - وعند المالكيّة كما عرّفه أحمد الدرديريّ من علمائهم : الزنا إيلاج مسلم حشفته في فرج آدمي مطبق عمدا بلا شبهة وإن دبرا « 4 » .
5 - وعند الشافعيّة ، فقد عرّفه البيجوريّ : إيلاج المكلّف ولو حكما فيشمل السكران المعتدي الواضح حشفته الأصليّة المنفصلة أو قدرها عند فقدها في فرد واضح محرّم بعينه في نفس الأمر مشتبها ، طبعا مع الخلو عن الشبهة « 5 » .
والظاهر اتّفاق جميع الفقهاء على اختلاف مذاهبهم على أنّه وطء المرأة في قبلها وطءا خاليا من الملك والشبهة « 6 » . وهذا هو المعنى العرفيّ للزنا ، وألحق الفقهاء به بعض القيود لدليل خاصّ ، كإلحاق الدبر بالقبل . فليس في الزنا اصطلاح شرعيّ خاصّ ، كما زعمه بعض الباحثين ، فاعتبر أنّ هناك فرقا بين الفهم العرفيّ لهذه الكلمة وبين التحديد الشرعيّ لها « 7 » .
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقية ، ج : 9 ، ص : 14 .
( 2 ) بدائع الصنائع ، ج : 7 ، ص : 33 .
( 3 ) الاقناع - المقدسي ، ج : 6 ، ص : 250 .
( 4 ) الشرح الصغير ، ج : 2 ، ص : 390 .
( 5 ) حاشية البيجوري ، ج : 2 ، ص : 290 .
( 6 ) معجم لغة الفقهاء ، ص : 234 .
( 7 ) الاستنساخ البشريّ - بحر العلوم ، ص : 72 .