تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الجسميّة . ولا يعتبر تدخّلا في خلق اللّه تعالى ، ولا خروجا عن قواعد التكوين الإلهيّ ، وليس تلاعبا بهندسة الجينات ومعايير المورثات ، بل هو استفادة من تلك التقديرات الدقيقة التي أودعها خالق الخلايا فيها ، كما قال عزّ من قائل :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 1 » ، فقد اكتشف الاستنساخ بعض أسرار الجسد الإنسانيّ في سبيل توليد النسخ المتشابهة ، أو استبدال بعض الأعضاء التالفة ، وما إلى ذلك . فسيكون القول بالحرمة محتاجا إلى دليل ، فإن لم يكن فلا محالة نرجع إلى الأصل الذي يدلّ على الإباحة ، والقائل بها لا يطالب بالدليل حينئذ . نعم ، إنّ القول بالإباحة لم يكن على إطلاقه ، بل هو مقيّد بما إذا لم يكن هناك عنوان جانبيّ يوجب تحريمه ، وإلّا فإنّ حكم الاستنساخ سيتغيّر تبعا لتلك العناوين ، ولو كان اقتضاء المصلحة العامّة أن لا يكون الإنتاج عن هذه الطريقة فيحرم حينئذ . هذا كلّه لو لم يكن حكم عقليّ أو فطريّ دالّ على حرمة الاستنساخ لمصلحة خاصّة ، كما ستعرف .

الاستنساخ والزنا

فإنّهما يختلفان من حيث الموضوع ، إذ الزنا التقاء جنسيّ بغير وجه شرعيّ ، وأمّا الاستنساخ ، فليس هو التقاء جنسيّا أبدا ، فهو خارج عن الزنا موضوعا . ولمزيد الإيضاح نذكر بعض كلمات فقهاء الفريقين : 1 - قال المحقّق الحليّ من فقهاء الإماميّة في تعريف الزنا : « هو إيلاج الإنسان ذكره في فرج امرأة محرّمة من غير عقد ، ولا ملك ، ولا شبهة ، ويتحقّق ذلك بغيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا » « 2 » . كما عرّفه الشهيد قدس سره بأنّه : « إيلاج البالغ
هامش
( 1 ) سورة الفرقان / 2 . ( 2 ) شرائع الإسلام متن جواهر الكلام ، ج : 14 ، ص : 450 طبعة بيروت دار المؤرخ العربي .