ذلك ، وقد عرفت أيضا أنّه لا بدّ أن يندرج تحت أحد العناوين المحرّمة ، كالزنا ونحوه ، وسيأتي البحث عن ذلك ، وتقدّم بعض الوجوه الذي تمسّك به بعض الباحثين ، وعرفت الجواب عنه .
الثالث : الحرمة بحسب الأدلّة الثانويّة ،
ولكنّها لا تنافي الحكم الواقعيّ الأوليّ ، فإنّ كلّ موضوع وعمل قد يتغيّر حكمه الأوّليّ إلى الثانويّ بحسب العنوان الثانويّ العارض على العنوان الأوّليّ الأصليّ ، كما عرفت آنفا .
فإنّ الاستنساخ من المواضيع التي تطرأ عليها العناوين الثانويّة ، فتوجب تغيير الحكم الأوّليّ .
وإذا أردنا أن يكون البحث مستوفيا الجوانب المتعدّدة لهذا الموضوع
فيقع الكلام ضمن أمور :
حكم الاستنساخ
إنّ الاستنساخ بحدّ نفسه مع قطع النظر عمّا يترتّب عليه من الآثار ليس من العناوين المحرّمة في الشرع الإسلاميّ ، بل هو يرجع إلى استخدام نواميس الكون التي أودعها اللّه عزّ وجلّ في مخلوقاته ، ممّا يزيد في معرفة الإنسان ، فهو نهج علميّ يكشف عن آيات اللّه سبحانه الدالّة على عظيم قدرته ، وبديع صنعه ، وتمام علمه ، ممّا يزيد في إيمان الإنسان بربّه ، وتثبيت حجّته على عباده ، وإرشاد الإنسان إلى صدق دعوته ، قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 1 » ، فهو آية من الآيات الأنفسيّة التي أرانا اللّه عزّ وجلّ إيّاها ، الدالّة على أنّه الحقّ الذي هو شهيد على جميع تلك الكشوفات العلميّة التي تؤدّي إلى كشف تلك الأسرار الإلهيّة التي أودعها في مخلوقاته ، ومنها سرّ الخلق من الخلية
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 53 .