6 - الحكم الثانويّ ،
وهو الحكم المجعول للشيء بلحاظ ما يطرأ عليه من عناوين خاصّة كالاضطرار والإكراه ، ونحوهما من العناوين الثانويّة غير عنوان مشكوك الحكم ، كصوم شهر رجب فإنّه مستحبّ ، ولكن إذا تعلّق به النذر صار واجبا لأجل النذر ، فاستحبابه حكم واقعيّ أوّليّ ، ووجوبه حكم واقعيّ ثانويّ ، وتسميته ثانويّا لأنّه في طول الواقع وموضوعه عنوان ثانويّ عارض على العنوان الأوّليّ الأصليّ « 1 » .
إذا عرفت ذلك نقول : إنّ الاستنساخ واقعة جديدة لا بدّ أن يكون للشرع فيه حكم تشريعيّ . فإن قام الدليل الشرعيّ على الحرمة ، فلا بدّ من وقف ممارسة هذه العملية ، وتحريم التجارب التي تؤدّي إليها .
وإلّا ، فالحكم هو الحليّة ، لما هو المعروف بين الفقهاء من أنّ الأصل في الأشياء هو الحليّة عند فقدان الدليل على الحكم الإلزاميّ . وقد استدلّوا عليه بأدلّة عديدة ، ولا نحتاج بعد ذلك إلى دليل خاصّ يدلّ على الإباحة .
مضافا إلى أنّ الشكّ في الحرمة يقتضي الرجوع إلى أصالة البراءة ، والحكم بالإباحة ، الذي هو حكم ظاهريّ مجعول عند الجهل بالواقع والشكّ فيه « 2 » .
والوجوه المتصوّرة في حرمة الاستنساخ هي ثلاثة :
الأوّل : الحرمة الذاتيّة ،
كحرمة اتّخاذ الشريك للّه تعالى ، أو السجود للصنم ونحو ذلك ، فيكون الاستنساخ حراما لأجل كونه تدخّلا في خلق اللّه تعالى ، وأنّه خروج على قواعد التكوين الإلهيّ ، وتلاعب بهندسة الجينات ومعايير المورثات .
وقد عرفت الجواب عن جميع ذلك ، فليس هو حراما بالحرمة الذاتيّة .
الثاني : الحرمة التشريعيّة ،
كحرمة الزنا ، وحرمة شرب الخمر ونحو
هامش
( 1 ) مصطلحات علم الأصول - المشكيني ، ص : 124 .
( 2 ) راجع المصدر المتقدم .