تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
- في علل حاجة الناس إلى الإمام - أنّه قال : ومنها أنّا لا نجد فرقة من الفرق ، ولا ملّة من الملل ، عاشوا وبقوا إلّا بقيّم ورئيس لما لا بدّ منه في أمر الدين والدنيا . فلم يجز في حكمة الحكيم ، أن يترك الخلق فيما يعلم أنّه لا قوام لهم إلّا به . « 1 » والظاهر منها ، أنّ عدّة من الأمور ممّا لا بدّ منها في قوام الملّة ونظم الرعيّة ، بحيث لولاها لاختلّ النظام ، وفسدت معيشة الأنام ، وتكثر الفتنة ، وتزداد الحيرة ، وينجذم حبل الدين والدنيا ؛ إذ ليست تلك الأمور ممّا يمكن صدوره من أيّ شخص وفرد ، بل لا بدّ في إجرائها من وجود الزعيم ، وحكم القيّم الذي له الولاية على الرعيّة ، والزعامة للأمّة . ولهذا نرى في عيشنا ، وفي كلّ مجتمع ، أنّ طبقات الناس في منازعاتهم يرجعون في بدو الأمر إلى زعيمهم . ولبّ الكلام في المقام : أنّ كلّ أمر يعدّ من شؤون الرئاسة والحكومة ، يعتبر فيه إذنه عليه السّلام . وبه يقيّد أيضا المطلقات الدالّة على جواز التصدّي لكلّ فرد ، مثل قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 2 » ،
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
« 3 » . وهو وإن كان مطلقا شاملا لكلّ من كان وليّا لدم المقتول ، فله أن يقود من القاتل وقتله بالقصاص ، إلّا أنّه لا بدّ من تقييده والحكم باشتراط إذن الإمام في إجرائه ، فإنّه المفزع عند البليّة ، والمرجع عند النازلة ، ولا يجوز لأحد البدار فيه إلّا بعد إذن الزعيم والرئيس ، مضافا إلى ما ورد في بعض النصوص من اعتبار إذنه عليه السّلام « 4 » في مثل إجراء الحدود والتعزير . وبالجملة : نفس جعل الولاية للإمام عليه السّلام يقتضي اشتراط إذنه عليه السّلام في الأمور العامّة المجعولة لحفظ السياسة ونظم الأمّة . ولا يحتاج إلى دليل خاصّ حتّى يقيّد به الإطلاقات
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 251 / 9 وعيون أخبار الرضا 2 : 101 ب 34 ح 1 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 179 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 . ( 4 ) . راجع : الكافي 7 : 406 باب إنّ الحكومة إنّما هي للإمام عليه السّلام ؛ الفقيه 3 : 5 باب اتقاء الحكومة ؛ التهذيب 6 : 217 باب من إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين ؛ وسائل الشيعة 27 : 16 أبواب صفات قاضي ب 3 ح 1 و 2 و 3 .
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 790 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم