ومع ذلك فربّما يشكل الأمر في أمور ، ربّما قيل : إنّها غير مفوّضة إلى الفقهاء في عصر الغيبة ، أو يشكّ في أنّ هذا الأمر - مثلا الجهاد - هل يختصّ بالإمام المعصوم عليه السّلام وفي عصره أم يشترك فيه غيره ؟
فهنا مقامان :
المقام الأوّل : لا شبهة في أنّ كلّ معروف علم من الشرع أنّ ذلك اعتبر واجب الوجود ،
ولا تكون الهيئة بالنسبة إليه مقيّدة ولا مشروطة ، بل الطلب مطلق ، إلّا أنّ الإجراء مترتّب ، ويكون المتصدّون للإجراء مختلفي الرتب ومتفاوتي النسب ، فهو موكول إلى الفقيه الجامع ؛ لأنّه القدر المتيقّن .
وإنّما الشبهة فيما إذا لم يكن المعروف هكذا ، ولا يستلزم تعطيله اختلال النظام ، فإن كان في تعطيله تضعيف ديانة الناس وتبعيّة رغبة الأمّة إلى الإسلام ، أو صرف أذهانهم إلى سائر الديانات السهلة ، فلا بدّ من تصدّيه ؛ لما مرّ من الأدلّة الكافية لإثبات أنّ الأمور بيد هؤلاء الأعلام ، ومن ذلك تطليق المرأة في مواقف الضرورة ، والمحافظة على أموال آحاد الناس والصغار . . . وهكذا .
وإذا لم يكن تعطيله مستلزما لمثل ذلك ، فإن كان فيه بسط الحكومة الإسلاميّة ولا يكون تمزيق الديانة الحقّة ، الذي احتملنا عند تركه ويستوحش الفرق الباطلة من مثل تلك الملّة والشريعة ، فعليهم القيام بذلك .
ومن هنا يظهر أنّ المسائل الماليّة وجميع الضرائب الإسلاميّة والمسائل السياسيّة وجميع الجزائيّات الإسلاميّة ، كلّها من الواضحات التي بيدهم ، وعليهم الإجراء عند اجتماع الشرط الآخر ، وهو وجود الحكومة والرئاسة ، ومنها الدفاعيّات الإسلاميّة ؛ فرديّة كانت ، أو كلّيّة ونوعيّة ، فإنّها من الوظائف الأوّليّة ، بل في اختصاص الجهاد الاصطلاحي بالمعصوم عليه السّلام إشكال جدّا .
فهذه الأمور وإن استشكل فيها ، إلّا أنّها عندنا واضحة السبيل ، فعلى كلّ حال خلود الإسلام المقتضي لخلود الأحكام الفرديّة والنظاميّة ، يقتضي خلود الوظيفة الأصليّة ، وهو