الحروف والأعداد والجفر الجامع .
وبالجملة : لا يلزم أن يكون رئيس الإسلام - في جميع الأعصار - معصوما عارفا بالواقعيّات ، عالما بالأكوان السابقة واللاحقة ، وإن كان في برهة من الزمان الأمر كما تحرّر ، إلّا أنّ تلك الأوصاف ليست دخيلة في أساس المسألة ، كما لا يخفى .
فلو كان بين الأمّة [ شخص ] عارف بالقانون ، وسائس عارف بالأمور السياسية في تنظيم المصالح في المملكة الإسلاميّة ، فعلى الفقيه نصب ذلك إن كان عادلا . وهذا من الشواهد على أنّ الفقاهة ليست شرطا في سائس البلاد الإسلامية ، بل يكفي كونه منصوبا من قبل ذلك الفقيه ، واللّه العالم بالأمور ؛ فتأمّل .
إفاضة القدير وإعادة الضمير
قد اشتهر في كلمات أصحابنا أنّ كلمة الإمام منصرفة إلى الإمام المعصوم عليه السّلام ، فما في الأخبار الكثيرة الواردة في الحدود والتعزيرات من إحالتها إلى الإمام ، فالمراد منه هو الإمام المعصوم عليه السّلام ، فلو كانت الحكومة الإسلامية لغيره عليه السّلام لكان يجوز له إجراؤها ؛ وهذا خلاف تلك النصوص الكثيرة البالغة إلى حدّ التواتر . والالتزام بالتخصيص في الحدود وبعض الأحكام الأخر - كما اشتهر - حتّى قيل بعدم جواز تصدّيه في أمثال الأخماس والزكوات وغيرهما من أخذ الكفّارات وغيرها ، يورث الفتور في الحكومة ، ويكون شاهدا على جواز تعطيل أمثال هذه الأحكام ، فلا يبقى مورد يتدخّل فيه الفقيه من الأمور السياسيّة ، بعد إخراج هذه الكلّيّات الأساسيّة ، بل حفظ الحدود وسدّ الثغور يتوقّف على أخذ الضرائب الإسلاميّة ، وإذا كان هو مخصوصا به عليه السّلام ، فيكون هو أيضا معطّلا ، واللّه يعصمنا من ذلك التسويلات الباطلة .
والذي يظهر لي ، أنّ كلمة الإمام ليست منصرفة إلى الإمام المعصوم عليه السّلام إلّا في الأعصار المتأخّرة ، وإلّا فهي تدلّ على ما هو الموضوع له ، وهو المقدّم على الناس في أمورهم وحاجاتهم ، والملاذ والملجأ فيها عند الضرورات .