ومن أنّ ذلك ينافي المقاومة السلبيّة التي يستظهر من الأخبار لزومها « 1 » ؛ فإنّ التصدّي لبعض الأمور ، ربّما يؤدّي إلى بقاء السلطان الجائر وتسليط الحكومة الفاسدة وإحكام بنيانها .
وبعبارة أخرى ترك ما هو الوظيفة بنحو الإطلاق ، ربّما يؤدّي إلى سقوط حكومة الباطل ؛ لاستلزامه الهرج والمرج ، مثلا بخلاف التفكيك والتجزئة ، فإنّ ذلك تحكيم للباطل وتنفيذ لما هو المبغوض الأعلى .
اللّهمّ إلّا أن يقال بأنّ في المسألة تفصيلا ، فإنّه تارة يكون في ترك التصدّي على الإطلاق ، رجاء إسقاط الجائر عن الحكومة المغصوبة ، وأخرى لا يكون الأمر كذلك ؛ ففي الصورة الأولى يتعيّن ذاك ، وفي الثانية يتعيّن ذلك . واللّه العالم بحقائق الأمور .
الجهة التاسعة : حول ممنوعيّة الفقيه عن مزاحمة الزعيم والإمام
قضيّة ما تحرّر حسب الأخبار ، أنّ الفقهاء لهم الولاية التامّة في أمر الدين والدنيا تحت ظلال القانون الإلهي ، وعلى هذا ربّما يشكل الأمر في صورة التزاحم .
والذي هو الظاهر لي ، أنّ الفقيه الذي بنى الحكومة الإسلاميّة ، وتصدّى للزعامة العامّة ، وشكل النظام البلدي والقطري في المملكة الإسلاميّة ، فهو المتّبع في المصالح والمفاسد ، ولا يجوز للفقيه الآخر أن يتدخّل في الأمور ، بحيث يورث ضعف الحكومة الإسلاميّة ؛ حتّى إجراء الحدود وأخذ الضرائب ؛ لأنّ هذه الأمور بيد الإمام والوالي ، ومن هو الإمام والوالي هو المتقدّم عرفا [ وولي ] الأمر عند العقلاء ، لا الذي هو المجعول حكومته في مقبولة عمر بن حنظلة ، فإنّه حاكم بين الشخصين في الأمور الجزئيّة الشخصيّة ، كما عرفت منّا تحقيقه .
وهذا الذي ذكرناه يجري حتّى بالنسبة إلى قضائه وفصل خصومته ؛ لعدم الدليل على نفوذ قضائه في هذه الصورة .
ولقد عرفت منّا سابقا ، أنّ مسألة إجراء الحدود وأخذ الضرائب وغيرهما موكول إلى
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 11 - 14 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، ب 1 ح 1 - 6 .