وقال في موضع آخر :
قال موسى بن جعفر عليه السّلام : فقيه واحد كفل يتيما من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا والتعلّم من علومنا ، أشدّ على إبليس من ألف عابد « 1 » فإنّه يعلم من ذلك أنّ يتيم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعمّ .
وقال في موضع آخر : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : أشدّ من يتم اليتيم ، يتيم انقطع عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه ، ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه . . . « 2 » .
أقول : احتياج الأمّة إلى السياسة والرئاسة ، والنظم والناظم ، وأنّ كلّ أمّة لا يكون صاحب الزعيم الكبير البصير يضمحلّ ويمحو بالضرورة ممّا لا شبهة فيه ، ولا نحتاج إلى الرواية فلو استشكل في هذه الأخبار كما هو قابل لذلك ، ولكنّه لا يورث الخلل في أساس البحث وما هو الدليل الوحيد الفريد المتين البيّن عند أهله ومنطقه .
إنّما البحث حول سؤال ونكتة ، وهو أنّ هذه المسألة ليست قابلة لأن تكون مخفيّة على أحد من الأصاغر ، فضلا عن الأعلام والفقهاء ، فلو كانت الديانة الإسلاميّة كسائر الأحزاب والديانات ذات طريقة وسياسة كافلة لعائلة البشر ، سياسة ودينا ودنيا ، لما كان يحتاج إلى الاستدلال والاستظهار .
فهل يمكن ثبوت مثل هذه الدعوى برواية أو روايات ، أم هذه المسألة لو كانت مورد نظر زعماء الإسلام من الأوّل ، والأئمّة المعصومين عليهم السّلام لكان عند العلماء كالنار على المنار ، بل كالشمس في رابعة النهار ؟ ! وإن شئت قلت : لو كان الأئمّة الهداة الأبرار عليهم السّلام في هذه المواقف ، لكان عليهم التصريحات على نحو ما صنعوه في سائر الأحكام على وجه لا يخفى على مثل الشيخ الأنصاري وأتباعه رحمهم اللّه ، وحتّى لا يقال بأنّ هذه المسألة من البدعة والضلالة في الدين الإسلامي ، بل الإسلام والمذهب على الاعتزال ، وعلى إمرار المعاش ، وهداية الناس إلى الأحكام والشرائع عند السؤال والاحتياج ، وإلّا فلا يجب شيء حتّى التبليغ ؛ فإنّه من
هامش
( 1 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 343 / 222 .
( 2 ) . نفس المصدر : 339 / 214 .