تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
والاستذواق ، كما لا يخفى على ذي مسكة ، فضلا عن العاقل . وثمرة هذا الأصل ، أنّ الواجبات الشرعيّة النظاميّة في الإسلام ، المجعولة لسياسة البلدان ، والمحافظة على الناس أموالا وأعراضا ، ممّا لا بدّ من إجرائها ، وهي - بحسب ما يظهر - واجبة الإجراء من غير مراعاة حال خاصّ أو شخص . نعم ، لمّا كان تفويض أمرها إلى كلّ أحد مستلزما لما يفرّ منه ، وهو الاختلال في النظم ، فعليه مراعاة الأصل المزبور في تعيين المنفّذ والمجري ، فيحوّل الأمر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والولي عليه السّلام أو غيرهما إلى منتهى عمر الدنيا والدين . فمن ذلك الأصل يعلم لزوم وجود من يتكفّل أمر السياسة في المدن ويتصدّى لمحافظة البلدان والنظام عن الفساد والاغتشاش ، وحيث أنّ الذي خلق السماوات والأرض هو العالم العادل ، فيبعث العالم العادل إلى العباد كالرسل ، وينزّل الكتب المشتملة على الأحكام العادلة في الرعيّة ، ويعيّن عليهم تعيين العالم العادل في الرعيّة ؛ خاصّا كالأولياء عليهم السّلام ، وعامّا كالفقهاء ؛ حسب ما يأتي تفصيله وإثباته بالأدلّة اللفظيّة . فلو قام هؤلاء العدول والفقهاء على المعروف المزبور اللازم وجوده حفظا للحدود والثغور والنفوس والدماء والأعراض والأموال فهو ، وإلّا فلا يكون المعروف متروكا ، وعند ذلك تصل النوبة إلى ما أريد أن أقول ، ولا يصل إليه فهم الآخرين وإنّي أذاكره لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا .