ومثل الثوب الذي أطاره الريح ، والمال المأخوذ من يد سارق وغاصب بدون اطّلاع المالك .
والظاهر من كلام الفقهاء أنّ الضابط في الاستئمان وجود الإذن من الشارع أو المالك في وضع اليد أو التصرّف ، فإنّ كلّ مقام تحقّق فيه ذلك فهو داخل في باب الأمانات ، غير مستعقب للضمان . وحينئذ نقول : لا ريب في وجود الإذن الشرعي في مفروض المسألة ، فلا ضمان على الولي ونحوه ممّن هو مأذون شرعا في التصرّف في مال الطفل .
وقد يورد على هذا الاستدلال
بأنّ هذه متعارضة مع القواعد القاضية بثبوت الضمان ؛ لعموم على اليد ومن أتلف ونحوهما . والنسبة بينهما عموم من وجه .
وبعبارة أخرى : الظاهر أنّ الوليّ مأذون في التصرّف في المال من قبل الشارع ، وقد صرّح الفقهاء بأنّ من جملة المسقطات للضمان الإذن ممّن له السلطان على المال من الشارع ، كالمالك والوكيل والوصيّ والوليّ والأمين ونحو ذلك .
وقد يورد عليه أوّلا : بالمنع من وجود الإذن الشرعي في هذا المقام
؛ فإنّ مقتضى قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
« 1 » هو انتفاء الإذن الشرعي فيما لم يكن التصرّف فيه مشتملا على المصلحة الواقعيّة ، ومجرد كون الوليّ معتقدا لكونه حسنا ، أو أحسن - كما في هذا المقام - لا يقتضي كونه أحسن واقعيّا حتّى يندرج في الآية الكريمة .
وثانيا : بالمنع من كون الإذن الشرعي مسقطا للضمان
؛ إذ لا دلالة في الإذن على ذلك ، فإنّ الإذن الشرعي يجتمع مع الضمان ؛ ولذا صرّحوا في باب مجهول المالك بأنّ صاحب اليد مأذون في الصدقة مع أنّه ضامن ، وصرّحوا أيضا بأنّ آكل المال في المخمصة مأذون شرعا في الأخذ مع أنّه ضامن .
وثالثا : بأنّها متعارضة مع قاعدة الضرر
القاضية بثبوت الضمان في هذا المقام وأشباهه .
ورابعا : أنّها متعارضة مع القواعد القاضية بثبوت الضمان ،
مثل : قاعدة على اليد ومن أتلف ، والنسبة بينهما عموم من وجه .
وخامسا : بأنّها متعارضة مع عدّة من النصوص القاضية بثبوت الضمان .
هامش
( 1 ) . الانعام ( 6 ) : 152 .