المقامين المزبورين .
ورابعا : بأنّه لو شكّ في شمول هذا الخطاب للكافر والمسلم والفاسق والعادل والمخالف والمؤمن ، فيلزم جواز تصرّف الفسّاق أيضا ، مع أنّه مخالف للإجماع ، إلّا أن يقال فإنّه من قبيل العامّ المخصّص ، وهو حجّة في الباقي .
ويمكن دفعه بأنّ قوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
« 1 » مسبوق لبيان حكم العقل ، فليس قابلا للتخصيص ، وضعفه ظاهر .
وخامسا : بأنّ كلمة البرّ في الآية الكريمة مفرد محلّى باللّام ولا عموم فيه ، بل هو مطلق ينصرف إلى ما هو الفرد الشائع في إطلاق البرّ والتقوى عليه من المندوبات والأعمال الصالحة ، فلا تعمّ بالنسبة إلى ما نحن فيه . وفيه نظر ظاهر .
وسادسا : بأنّ المعاونة ليست عامّة ، بل هي مطلقة ، وكلّ معاونة لا نسلّم بكونها مأمورا بها ، فتأمّل جيدا .
الثالث : ما مرّ من خبر الوصيّة
« 2 » ؛ فإنّ الظاهر كون ذلك بيانا لحكم شرعي ، وهو جواز مباشرة العدول وتسلّطهم على ذلك .
الرابع : قوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 3 » ، فإنّ ظاهر الآية الكريمة دليل على ثبوت الولاية لبعض المؤمنين على بعض آخر ، خرج ما لا يكون مولّى عليه بالدليل وبقي الباقي .
واعترض عليه أوّلا : بأنّ مقتضى الآية ولاية بعض على بعض ، وهو محتمل لإرادة بعض معيّن ، كالأب والجدّ ونحوهما .
وثانيا : بأنّ الظاهر من الآية إثبات ولاية الأمر والنهي ولا نزاع فيه ؛ إذ قوله تعالى :
يَأْمُرُونَ
في قوّة التفسير للولاية .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .
( 2 ) . الكافي 7 : 67 / 3 و 1 ؛ الفقيه 4 : 218 / 5511 ؛ التهذيب 9 : 239 / 927 و 9 : 240 / 929 ؛ وسائل الشيعة 19 : 422 كتاب الوصايا ب 88 ح 2 .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 71 .