على المحسن ، فلا يكون قابلا للاختصاص بفرد دون آخر ؛ فتأمّل .
ومنها : أنّ الآية الكريمة معارضة للعمومات القاضية بعدم جواز التصرّف في مال غيره « 1 » . والتعارض بينهما عموم من وجه ، فيرجع إلى أصالة عدم الولاية .
وضعف هذا الإشكال ظاهر .
ومنها : أنّ كونه إحسانا إنّما يسلّم فيما إذا كان هناك مضرّة لا تندفع إلّا بذلك ، وفي ذلك الفرض سلّمنا جواز التصرّف ، وأمّا في صورة إمكان التأخير والتعطيل إلى أن يتمكّن من حاكم الشرع ، فلا نسلّم كون تصرّفه إحسانا ؛ لما تقرّر من أنّ أخذ مال الناس بغير إذنهم والتصرّف فيه للاسترباح ونحو ذلك لا يعدّ إحسانا ، ولو فرض صدق الإحسان عليه وشموله له ، فالإجماع القاضي بعدم جريان الحكم المذكور في خصوص المقام كاف في تخصيص الآية الكريمة .
ومنها : أنّ غاية ما يستفاد من الآية الكريمة هو جواز التصرّف ، وهذا لا يستلزم ثبوت الولاية في هذا المقام . وضعفه ظاهر .
الثاني : عموم أدلّة الحسبة والمعاونة على البرّ والتقوى .
واعترض عليه أوّلا : بالمنع من كون كلّ تصرّف في مال المولّى عليه معاونة على البرّ والتقوى ؛ لعدم ثبوت صدق البرّ عليه عرفا .
وثانيا : بالمنع من كون ذلك معاونة على البرّ مع التمكّن من الحاكم ولو بالتأخير - كما هو المفروض - وإلّا فيلزم القول بجواز تصرّف كلّ أحد في مال غيره باسترباح ونحوه ؛ لأنّه معاونة على البرّ ، مع أنّه ليس كذلك ، بل يدور مدار إذن الحاكم ومن بحكمه .
وثالثا : بأنّ الكلام في المقام في إثبات الولاية ، والآية لا تثبت ذلك ، بل تفيد الجواز أو الاستحباب أو الوجوب من جهة كونه إعانة على البرّ ، إلّا أن يدّعى ثبوت الملازمة بين
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 273 كتاب الديات باب القتل ح 12 ؛ الفقيه 4 : 92 باب تحريم الدماء والأموال بغير حقها . . . ح 5151 ؛ وسائل الشيعة 5 : 120 أبواب مكان المصلي ب 3 ح 1 و 3 ؛ كمال الدين وتمام النعمة 2 : 521 ب 45 ح 49 ؛ تحف العقول : 34 .