ولأنّه من الأمور العامّة البلوى ، فعدم الدليل عليه دليل العدم .
ولو علم إجمالا بتعلّق التكليف المذكور عليه ولم يكن معيّنا عنده تفصيلا ، فإن كان مردّدا بين أمرين أو أمور محصورة واجتمعت فيه الشرائط المعتبرة في الشبهة المحصورة ، فالظاهر أنّه يجب عليه حينئذ تحصيل اليقين بالامتثال ، وإلّا فالظاهر عدم الوجوب ، كما هو الحال بالنسبة إلى سائر المقامات .
إذا عرفت هذا فنقول : هل للعدول ولاية إذا تعذّر الحاكم مطلقا ، فلا يحتاج إلى فرض صورة اللابدّيّة والاضطرار ، أو لا ؟
قد يستدلّ على ثبوته في المقام بوجوه :
الأوّل : قاعدة الإحسان الثابتة بالعقل والنقل .
« 1 » وقد يورد عليه بوجوه :
منها : أنّ هذا يقتضي نفي العموم لا عموم النفي بتقريب : أنّ السبيل عامّ والمحسنين عامّ ، فالإثبات يقتضي ثبوت كلّ سبيل على فرض عمومه على كلّ محسن ، والنفي يفيد عدم كونه كذلك ، ولا يلزم من ذلك انتفاء كلّ سبيل على كلّ محسن ؛ نظرا إلى أنّ المتبادر من الآية نفي جميع أفراد السبيل عن جميع أفراد المحسن ، وليس هذا من باب : ليس كلّ حيوان إنسانا .
وفيه أوّلا : أنّ الظاهر من الآية الكريمة - كما يشهد به العرف - عموم السلب .
وثانيا : لو فرض عدم دلالته على الكلّيّة ، لأمكن تتميم الاستدلال أيضا بأنّ تعليق الحكم على وصف الإحسان يشعر بأنّه العلّة في ذلك ، بل الظاهر أنّه العلّة في المقام ، فيطّرد الحكم على كلّ محسن .
وثالثا : بأنّ قاعدة الحكمة قاضية بلزوم حملها على العموم حذرا من لزوم اللغو وانتفاء الفائدة والإغراء بالجهل في كلام الحكيم .
ورابعا : بأنّ هذه الآية الكريمة قد سيقت مساق حكم العقل ، فإنّه قاض بعدم السبيل
هامش
( 1 ) . لقوله تعالى :ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ. التوبة ( 9 ) : 91 .