مسألة : إذا تعذّر الأولياء أو فقد حتّى الحاكم ، فهل الولاية للعدول مطلقا ، أوليس لهم مطلقا ، أو فيما لا يمكن التأخير فيه لهم ولاية دون غيره ؟
- ويرجع إلى الثاني في وجه - وجوه ، بل أقوال .
وهنا بحثان :
أحدهما : في جواز تصرّف العدول فيما هو وظيفة الحاكم لو كان موجودا مع ضيق الوقت وعدم إمكان التفصّي ،
كالتصرّف في مال اليتيم لنفقته بمقدار يعيش به ونحو ذلك . والظاهر أنّه لا إشكال في جوازه ، كما هو المستفاد من ظواهر كلمات الأصحاب وتصريحاتهم في الباب ، واستدلّ بعض الفقهاء لجواز ذلك بوجوه من الأدلّة :
الأوّل : أنّ هذا التصرّف مع عدم إمكان التأخير وعدم إمكان الوصول إلى الحاكم داخل في باب الإحسان ؛ إذ هو دفع مضرّة لا مدفع لها ، وهو داخل في الإحسان ، وكلّ إحسان جائز بالعقل والنقل ، ولا ضمان عليه أيضا .
والثاني : قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
« 1 » فإنّ ظاهر الاستثناء كون القرب إذا كان حسنا جائزا ، وهنا كذلك ، وليس الخطاب للحكّام خاصّة ، بل ظاهره العموم ، وإذا ثبت ذلك في مال اليتيم ثبت في غيره بالأولويّة وبعدم القول بالفصل .
والثالث : قوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
« 2 » ، وأقلّه الاستحباب فضلا عن الجواز ، والمفروض أنّ فرضنا هذا داخل في الإعانة على البرّ من دون شبهة ، وغير ذلك من أدلّة الحسبة والمعروف ، كلّها دالّة على ذلك .
هامش
( 1 ) . الانعام ( 6 ) : 152 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .