وقد استظهر منها المحقق الهمداني قدّس سرّه في كتاب الخمس « 1 » كون مجهول المالك يجوز تملكه لمن هو بيده ، وعن المحقق الإيرواني « 2 » في حاشيته على المكاسب دعوى صراحة الرواية في ذلك لدلالتها على تملك الباقي بعد التخميس .
ولكن منع سيدنا الأستاذ قدّس سرّه في محاضراته « 3 » دلالة الرواية المذكورة على ملكية الباقي .
أولا : بأنها لم تكن في مقام بيان تملك من بيده المال المجهول المالك ، بل هي في مقام بيان ما يتعلق به الخمس من الموارد المذكورة فيها على نحو القضية الحقيقية فلا يمكن الأخذ بإطلاقها في جواز تملك مطلق المال المجهول المالك ، فلا بد من إقامة دليل خارج يدل على جواز تملكه في أي مورد دون مورد آخر ، وبعبارة أخرى أن غاية ما تدل عليه هذه الرواية هي وجوب تخميس ما يجوز تملكه من المال المجهول مالكه لا جواز تملك مطلق المال المجهول مالكه ، وقد دل الدليل من الروايات على جواز تملك مجهول المالك في عدة موارد لا تشمل ما نحن فيه - أي المال المجهول مالكه - ( منها ) ما تدل على جواز تملك اللقطة بعد الفحص وأن الملتقط مخير بين التملك والتصدق « 4 » وهي المال المجهول المالك إذا كان ملتقطا أي ضائعا التقطه أحد ( ومنها ) ما دلت على جواز تملك ما يوجد في بطن الحيوان المشتراة . من الدراهم والدنانير إذا لم يعرفها البائع « 5 » وهذا مورد خاص أيضا .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 168 .
( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 634 .
( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 630 ، ومصباح الفقاهة : 519 ، وفقه المكاسب تحريرنا من أبحاثه دام ظلّه في المكاسب : 604 مخطوط .
( 4 ) الوسائل 25 : 452 ، الباب 9 من أبواب كتاب اللقطة .
( 5 ) روى عبد اللّه بن جعفر قال : كتبت إلى الرجل عليه السّلام أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي ، فلما ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك فوقع عليه السّلام : عرفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللّه إياه » .
الوسائل 25 : 452 ، الباب 9 من أبواب كتاب اللقطة ، الحديث الأول .