تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
نعم ، مقتضى الأصل عدم كونها منها ، وبقائها على الإباحة الأصلية - كما ذكرنا - فلا بد في إثبات كونها ملكا للإمام من إقامة دليل على ذلك ، هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى ، ونبقى فيها على القول بالإباحة الأصلية ما لم يدلنا دليل على العدول عنه الأدلة الخاصة في المعادن . ( المرحلة الثانية ) : في بيان ما يوجب الخروج عن الإباحة الأصلية في المعادن ، ولزوم الالتزام فيها بالملكية التبعيّة لمالك الأرض أو الاستقلالية للإمام فتكون من الأنفال تعبدا وبجعل مستقل فنقول : يستدل للانتقال من الإباحة الأصلية إلى الملكية الخاصة أو العامة بوجوه : ( أحدها ) : إحياء الأرض التي فيها المعدن بدعوى : أنها تقتضي ملكية الأرض بما في جوفها ، ومن هنا قد اشتهر أن من ملك أرضا ملكها من تخومها « 1 » إلى عنان السماء ومقتضى هذا الوجه الملكية الخاصة للمعدن الموجود في الأرض المملوكة لشخص بالإحياء أو بالشراء ممن أحياها كما هو المشهور « 2 » . ( وفيه ) : أن إحياء الأرض لا يكون سببا إلّا لملكية نفس الأرض ، دون ما في جوفها من الثروات ، كالمعادن ، والكنوز ، ونحوهما ، لعدم تعلق الإحياء بها بل لا تستوجب ملكية المعادن الظاهرة على سطح الأرض إذا لم يصدق عليها عنوان الأرض ، كمعادن الملح ، لعدم صدق الأرض عليها ، نعم تملك هذه بالحيازة ، دون الإحياء ، والعبارة المشهورة لا أصل لها « 3 » نعم ، إحياء نفس المعادن الباطنة
هامش
( 1 ) التّخم : منتهى كل قرية أو أرض ، يقال : فلان على تخم من الأرض والجمع تخوم ، مثل « فلس وفلوس » وفي لسان العرب ( ج 12 مادة تخم ) « أنه روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : ملعون من غيّر تخوم الأرض ، ومن أبي عبيده : التخوم هاهنا الحدود والمعالم ، والمعنى من ذلك يقع في موضعين ( أحدهما ) حدود الحرم الشريف ، و ( الثاني ) حدود أملاك الغير بأن يدخل الرجل في ملك غيره » - انتهى بتلخيص - . ( 2 ) وقد نص عليه المصنف قدّس سرّه في ( مسألة 8 ) من فصل ما يجب فيه الخمس . ( 3 ) وفي مستند العروة كتاب الخمس : 60 « ورد في خصوص المسجد الحرام أن الكعبة من تخوم الأرض إلى عنان السماء ولكن الرواية ضعيفة السند . . . » .