وثانيا : أن سيرة المخالفين لا قيمة لها ، لابتنائها على العصيان وعدم اعتقادهم بإمامة الأئمة المعصومين عليهم السّلام كي يستأذنوهم في الأموال العامة كالمعادن ، ومن هنا ورد في الحديث « أنهم يعيشون في فضل مظلمتنا » وأما الشيعة فلم يثبت سيرتهم على عدم الاستيذان في مثل ذلك ، ولو سلم فيحتمل أن تكون مبنية على علمهم بإباحة الأئمة عليهم السّلام لهم ذلك « 1 » .
وبالجملة السيرة العملية لا تدل على ملاكها وفي المقام لا دلالة لها على إباحة المعادن ، لاحتمال ابتنائها على العصيان في بعض الناس وحصول الإذن لبعض آخر بل يمكن أن يقال بابتنائها على أن نفس استخراج المعدن وإحياء الموات تكون من النواقل الشرعية للأنفال من دون اشتراطها بإذن الإمام ، ولا تنافي بين ثبوت الحكم الوضعي والحرمة التكليفيّة ، فإن الإذن شرط في رفع الحرمة لا في حصول الملكية ومن هنا قال الشيخ قدّس سرّه إن الذمي يمنع عن استخراج المعدن ولو عصى ملك « 2 » مع أنه قدّس سرّه يلتزم بأن المعادن من الأنفال .
وأما دعوى بناء الشرع والعرف على جواز استملاك المعادن وحيازتها كما جاء في تعبير « 3 » مقرري بحث سيدنا الأستاذ قدّس سرّه مجازفة غير مسموعة ، لأن الجواز التكليفي من دون إذن الإمام عليه السّلام ممنوع ، والجواز الوضعي بمعنى نفوذ الاستملاك والحيازة في حصول الملكية لا يدل على عدم كونها من الأنفال ، وبقائها على الإباحة الأصليّة ، لأن السببيّة الوضعيّة لا تنافي الحرمة التكليفيّة ، كما أنها لا تنافي ملكية الإمام الأنفال ، فإن استملاك ملك الإمام بسبب شرعي أمر ممكن لو تم دليله ، نعم له ولاية المنع إذا اختل النظم ولا حاجة إلى الاستيذان إذا لم يخلّ باستخراج بعض دون بعض لو لم نقل بملكيّة الإمام .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 543 ، الباب 4 من أبواب الأنفال .
( 2 ) بنقل المدارك 5 : 368 .
( 3 ) مستند العروة كتاب الخمس : 61 .