ورابعا : لو قطعنا النظر عن العامّ الفوق جرى استصحاب مالكيّة الإمام عليه السّلام للموات المذكورة ؛ لأنّ المفروض سقوط نصوص الفتح بمعارضتها مع نصوص الأنفال ، ومع فرض وقوع الفتح بعد تشريع الأنفال يقع الشّك في خروجها عن النفل بعد أن كانت منها ، فيستصحب النفل هذا . ولكن يشكل فيه لأنه من الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، إلّا أنّ الّذي يسهل الخطب أنّ الرجوع إلى الاستصحاب المذكور مجرد بيان لمقتضى صناعة الاستدلال ، وإلّا فلا تصل النوبة إليه بعد ما عرفت من ترجيح نصوص النفل بالإجماع وبأظهريّة دليله ، ومع التساقط بالمعارضة ولو بحكومة الطرفين يرجع إلى عمومات ما دلّ على أنّ الأرض كلّها للإمام عليه السّلام لأنّه الحاكم الحقيقي المنصوب من قبله تعالى ، فالأمر بيده ، وإن لم يكن مبسوط اليد .
فتحصّل : أنّ الأقوى ، والأوفق بالأدلة هو أنّ الموات المفتوحة عنوة تكون من الأنفال يملكها الإمام عليه السّلام ، كما ادّعى عليه الإجماع في الجواهر ، كما تقدّم .
هذا كلّه في القسم الأوّل من الموات المفتوحة عنوة .
وأما القسم الثاني منها وهو ما كانت عامرة حين الفتح
ثمّ ماتت عند المسلمين فقد وقع الكلام في أنه ينقلب نفلا أو يبقى على ملك المسلمين .
ذهب المحقق في الشرائع إلى الثاني حيث يقول : « ولو ماتت - أي الأرض المفتوحة عنوة - لم يصح إحياؤها ؛ لأن المالك لها معروف ، وهو المسلمون قاطبة » « 1 » وتبعه على ذلك صاحب الجواهر « 2 » وكذا في المستمسك « 3 »
هامش
( 1 ) الجواهر 38 : 18 كتاب إحياء الموات .
( 2 ) الجواهر 38 : 18 كتاب إحياء الموات .
( 3 ) المستمسك 9 : 599 كتاب الخمس .