تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ورابعا : لو قطعنا النظر عن العامّ الفوق جرى استصحاب مالكيّة الإمام عليه السّلام للموات المذكورة ؛ لأنّ المفروض سقوط نصوص الفتح بمعارضتها مع نصوص الأنفال ، ومع فرض وقوع الفتح بعد تشريع الأنفال يقع الشّك في خروجها عن النفل بعد أن كانت منها ، فيستصحب النفل هذا . ولكن يشكل فيه لأنه من الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، إلّا أنّ الّذي يسهل الخطب أنّ الرجوع إلى الاستصحاب المذكور مجرد بيان لمقتضى صناعة الاستدلال ، وإلّا فلا تصل النوبة إليه بعد ما عرفت من ترجيح نصوص النفل بالإجماع وبأظهريّة دليله ، ومع التساقط بالمعارضة ولو بحكومة الطرفين يرجع إلى عمومات ما دلّ على أنّ الأرض كلّها للإمام عليه السّلام لأنّه الحاكم الحقيقي المنصوب من قبله تعالى ، فالأمر بيده ، وإن لم يكن مبسوط اليد . فتحصّل : أنّ الأقوى ، والأوفق بالأدلة هو أنّ الموات المفتوحة عنوة تكون من الأنفال يملكها الإمام عليه السّلام ، كما ادّعى عليه الإجماع في الجواهر ، كما تقدّم . هذا كلّه في القسم الأوّل من الموات المفتوحة عنوة .

وأما القسم الثاني منها وهو ما كانت عامرة حين الفتح

ثمّ ماتت عند المسلمين فقد وقع الكلام في أنه ينقلب نفلا أو يبقى على ملك المسلمين . ذهب المحقق في الشرائع إلى الثاني حيث يقول : « ولو ماتت - أي الأرض المفتوحة عنوة - لم يصح إحياؤها ؛ لأن المالك لها معروف ، وهو المسلمون قاطبة » « 1 » وتبعه على ذلك صاحب الجواهر « 2 » وكذا في المستمسك « 3 »
هامش
( 1 ) الجواهر 38 : 18 كتاب إحياء الموات . ( 2 ) الجواهر 38 : 18 كتاب إحياء الموات . ( 3 ) المستمسك 9 : 599 كتاب الخمس .