تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وبما ذكرناه يرتفع التنافي بين الأخبار ويلتزم بجواز التّصرفات المتوقّفة على الملك أيضا ، كما قامت عليه السيرة المستمرّة ، وادّعى عليه الإجماع - كما تقدم - وعليه لو باع الأرض المحياة على غيره ملكها المشتري ، كما أنّه لو أوقفها صحّ وقف الأرض ، وعليه تقلّ الثمرة بين القولين لانقلاب الحقّ ملكا عند التّصرفات المتوقّفة على الملك ، وإن خالف في ذلك شيخ الطائفة قدّس سرّه « 1 » حيث إنّه منع عن بيع الأنفال . وقال في النهاية « 2 » بعد كلام أيضا في الأرضين : « ومتى أراد المحيي لأرض من هذا الجنس - يعني الأنفال الّذي ذكرناه أن يبيع شيئا منها لم يكن له أن يبيع رقبة الأرض وجاز له أن يبيع ماله من التّصرف فيها » . فتراه قدّس سرّه يمنع عن بيع رقبة الأرض المحياة ، وإنّما يلتزم بوقوع البيع على حقّ الإحياء . والتحقيق هو الالتزام بالوجه الثاني ، والقول بحصول الملك للمشتري ، وبصحة وقف نفس الأرض وهبتها ونحو ذلك لأنّه الموافق لارتكاز المتشرعة ، فلاحظ وتدبّر ، فإنّ المسألة محل نظر وقيل وقال « 3 » . نعم إرث الأرض المحياة لا يوجب إلّا انتقال ما للمورّث إلى الوارث ، وهو حقّ الأولويّة ، إذ الحقوق تورث كالأملاك ، والوجه فيه ظاهر ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) قال الشيخ قدّس سرّه في التهذيب ( 4 : 144 باب زيادات الخمس والأنفال الباب 39 من الزكاة ) بعد كلام له في أحكام الأرضين : « وأمّا الأنفال وما يجري مجراها فليس يصحّ تملّكها بالشراء والبيع وإنّما أبيح لنا التّصرف حسب » . ( 2 ) النهاية : 420 . ( 3 ) وقد تعرّض الفقهاء لبحث إحياء الموات وفروعه في كتاب البيع في بحث شرائط العوضين ، وبيع الأراضي كالشيخ في مكاسبه ، وفي كتاب إحياء الموات ، وكتاب الخمس والأنفال ، وكتاب الجهاد . وكلّ قد بسط الكلام فيما رآه مناسبا للبحث في أحد هذه الكتب ، ولن يتّحدوا في استيعاب البحث في كتاب واحد ، فراجع كلماتهم تعرف الحال في ذلك ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل .