. . . . . . . . . .
شرح
وقد أشكل الفقيه الهمداني قدّس سرّه « 1 » فيمن تقدر مئونته بأكثر من السنة وهذا كما يتفق كثيرا ما في المزارع التي تزرع سنة ، وتعطّل سنة ؛ لأن يكمل استعدادها للزراعة ، فإن مثل هذا الفرض لو قيل : إنها تفي بمئونته لا يراد منه مئونة السنة ، بل سنتين ، لما أشرنا إليه من أن معنى وفائها بمئونته استغناؤه بفائدتها في معاشه على الإطلاق المحمول على السنة عرفا في الغالب ، فلو لم يف ربحها في المثال إلّا لسنة يقال عرفا إنها لا تفي بمئونته ، بل بنصفها ، فيتجه حينئذ اعتبار مئونة السنتين بمقتضى ظواهر الأخبار والحاصل : أنه لو قلنا إن المراد مئونة الشخص على الإطلاق المقدر بالسنة في الغالب فلا يجب الخمس على مثل هذا الشخص الخارج عن الغالب ؛ لأن مئونته تقدر بسنتين ، وإن قلنا بتقدير المئونة بسنة واحدة مطلقا ولو في مثل ذلك يجب عليه التخميس فيما زاد على مئونة سنة الزراعة وإن نقص الباقي عن مئونة سنة التعطيل .
ويمكن الجواب بأن العبرة بصرف المئونة دون الحاجة إليها وإلّا فقد يفرض الكلام في تاجر يتجر في كل خمس سنوات مرة واحدة ويكون بحاجة إلى ربح يصرفه في مئونة هذه المدّة وهكذا ، فإذا كانت العبرة بالصرف دون الحاجة وجب الخمس في المثال بعد مضي السنة الأولى لصدق أن الخمس بعد المئونة في سنة الزراعة ، هذا أولا وثانيا لو فرضنا إجمال المئونة بالنسبة إلى مثل ذلك لخروجه عن الغالب كان المرجع عمومات وجوب الخمس فيما زاد على مئونة السنة ؛ لأن المرجع في التخصيص بالمجمل المنفصل هو العام والقدر المتقين في الاستثناء هو ما لا يفي بسنة واحدة هذا مضافا إلى عدم القول بالفصل هذا تمام الكلام في ( الجهة الأولى ) في استثناء المئونة ، وسيأتي الكلام في بقية الجهات تبعا للمصنّف قدّس سرّه كما أشرنا .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 129 ( كتاب الخمس ) .