. . . . . . . . . .
شرح
فإنها تدل على أن جواب الإمام عليه السّلام عن السؤال الأول بقوله « الخمس بعد المئونة » قد وقع تحت المناظرة من حيث العموم والخصوص أي عموم المئونة لكلا القسمين أو خصوص مئونة الشخص ، وكان المناظر يدعي العموم وجاء الجواب ثانيا موافقا للأعم أي لكلتا المئونتين مئونة الاسترباح - كالمال الذي يأخذه السلطان من عوائد الضيعة - ومئونة الرجل وعياله كما صرحت بها .
هذا ولكن الانصاف هو التفصيل بين الإطلاقين ثبوته في المئونة ونفيه في الخمس ، أما إطلاق المئونة فبالنسبة إلى مئونة الاسترباح فلتوقف صدق الفائدة على استثنائها ، وبالنسبة إلى مئونة الرابح فلظهور اللفظ في شمولها عرفا وأما نفي الإطلاق في الخمس فلعدم كون هذه الروايات في مقام بيان ما يجب فيه الخمس ؛ لأن مصبّها سؤالا وجوابا إنما هو في تحديد موضوع الخمس من حيث الكمية دون النوعيّة فإن السؤال في مكاتبة البزنطي إنما هو عن أن الخمس هل هو في كل ما يستفيده الرجل فيكون قبل المئونة أو في بعضه فيكون بعدها فلا نظر لهذه الروايات إلى أنواع ما يجب فيه الخمس كالمعدن والكنز ونحوهما ، والحاصل : أن هذه الروايات تكون في مقام بيان كمية موضوع الخمس لا نوعيّة ما يجب فيه الخمس فظهر مما ذكرنا : أنه لا مجال للقول بدلالة هذه الأخبار على استثناء مئونة الشخص عن سائر الأنواع التي يجب فيها الخمس ، لتوقف هذه الدعوى على إثبات الإطلاق فيها من ناحية ، الخمس ، لا المئونة وقد عرفت منعه ويؤيد ذلك عدم تعرض شيء من الروايات الدالة على تخميس تلك الأنواع من الغنائم الحربية أو المعدن والكنز والغوص لمئونة المقاتل أو المستخرج ولم يقل به أحد فيما نعلم .
( أما الطائفة الثانية ) فهي الروايات المستفيضة الدالة على استثناء مئونته ومئونته عياله صريحا ، وهي :