. . . . . . . . . .
شرح
صيرورتها من المباحات إنما نشأ من شفقتهم القديمة على الشيعة قبل شرع الأحكام ، فجواز التصرف منوط برضاهم عليه السّلام ولا يجوز التصرف بدون رضاهم ومن تصرف بدون رضاهم فهو ظالم لهم غاصب لحقهم ، ولا معنى للاختصاص أزيد من ذلك .
( الثاني ) : أن يقال : بثبوت ملكهم لها فعلا إلّا أن معنى ملكيتهم الفعلية ليس أمرا ينافي ملكية الشيعة لها بالإحياء ، والحيازة ، حتى يكون ملكية الشيعة لها بالانتقال عن ملك الإمام عليه السّلام وإن صرّح بعض الأخبار « 1 » بلفظ « الهبة » الظاهرة في الانتقال .
بل هو معنى يشبه في الجملة بملكية اللّه تعالى سبحانه للأشياء وإن كان ذلك ملكا حقيقيا مساويا لملكية نفس العباد ، إلّا أن هذا المعنى كالقريب منه ، بمعنى أن اللّه تعالى سلّطهم على هذه الأموال سلطنة مستمرة ، لهم أن يأذنوا لغيرهم في التملك ، ولهم أن يمنعوا ، وليس الإذن علة محدثة للتملك ، حتى يحتاجوا في إرجاعه بعد تملك الغير إلى أنفسهم إلى تملك جديد ، نظير المولى المملك لعبده حيث إنه بعد تملك العبد ليس مالكا بل هو مالك ؛ لأن يملك بل ملك المالك دائر مع رضاهم وناش عنه » انتهى كلامه قدّس سرّه بطوله .
وحاصله : تصور تحليل الخمس للشيعة بأحد وجهين : ( الأول ) التحليل من الملكية الشأنية دون الفعليّة ( الثاني ) التحليل من الملكية بمعنى السلطنة لا الاعتبارية ، ونتيجة هذين هي تصحيح المعاملات الناقلة للأخماس والأنفال إلى الشيعة من المخالفين .
أقول : لا حاجة إلى شيء من هذين الأمرين إذ لا مانع من تصور تحليل ما هو ملك لهم عليهم السّلام ملكية فعلية اعتبارية للأخماس والأنفال كما هو ظاهر أدلتها
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 552 ، الباب 4 من الأنفال ، الحديث 20 .