. . . . . . . . . .
شرح
( الوجه الثاني ) : استلزام النقل إلى بلد آخر منع الحق عن أهله مع عدم رضا المستحق في البلد ، بل مطالبته كما يتفق كثيرا .
( وفيه ) : أنه لا أثر لعدم رضا مستحق البلد ومطالبتهم ، أما أولا : فلأن المالك هو الطبيعي الكلي القابل للانطباق على الحاضر والغائب ، وليس ملكا لخصوص حاضري البلد كي يعتبر رضاهم في النقل ، وبتعبير آخر لا ينحصر المستحق فيمن يطلبه ولا يرضى بتأخيره فإن من يحمل إليه الخمس أيضا ممن يستحقه وهو لا يرضى إلّا بذلك .
وثانيا : أنه معارض بعدم رضا من يستحق الخمس ، وهو في بلد آخر ، فإنهم أيضا يطالبون بإيصال الخمس إليهم ولا يرضون بإعطائه إلى أهل بلد الخمس ، بل هذا جار في كل فرد فرد من مستحق الخمس ، فإن كل واحد منهم يطلب المال إلى نفسه ، ويمنع عن إعطائه إلى الغير لو حصول له ذلك .
والسر في الجواز أن المالك هو الكلي ، لا الأشخاص ، وإيصاله إليهم موكول إلى من يتولى أمر الخمس سواء الفقيه أو المالك ، فلا موجب لرعاية رضا خصوص طائفة دون أخرى ، أو أهل بلد دون آخر .
( الوجه الثالث ) : أن نقل الخمس إلى بلد آخر تعزير بالمال ، وتعريض له إلى التلف .
( وفيه ) : أولا : أنه ليس الأمر كذلك دائما بل قد يكون الطريق آمن من البلد .
وثانيا : أنه لا يقتضي الإثم وحرمة النقل ، بل غايته الضمان ، ويأتي توضيحه في الجهة الثالثة .
فتحصل من جميع ما ذكرناه إلى هنا : أن التأخير الممنوع شرعا إنما هو فيما إذا كان ناشئا عن الإهمال والمسامحة الموجبة لإضاعة الحق ، أو مع مطالبة ولي الأمر عليه السّلام دون ما إذا كان لغرض راجح شرعا أو عرفا مانع عن صدق الإهمال