. . . . . . . . . .
شرح
قد عرفت القول بالمنع عن بعض كصاحب الشرائع وغيره .
ويمكن الاستدلال له بوجوه مخدوشة :
( الأول ) : وجوب فورية الأداء ، والنقل ينافي الفورية المطلوبة كما عن بعض « 1 » .
( وفيه ) أولا : النقض بما لو أراد حمله من مجلس إلى آخر ، أو من محلة إلى أخرى في بلد واحد ، مع أنه لا شبهة في جوازه وجرت عليه السيرة .
بل قد يكون النقل أسرع من الإعطاء في البلد ، لسعة بلد الخمس ، وسرعة الوسائط النقلية إلى بلد آخر ، فالنسبة بين الدليل والمدّعى العموم من وجه .
وثانيا : منع أصل الفورية ، لعدم الدليل عليها ، فيكون كسائر الواجبات غير المؤقتة في جواز التراخي ما لم ينشأ من التهاون والمسامحة ، وهذا أمر آخر غير الفورية ، كما هو واضح ، والنقل لا يستلزم التهاون والمسامحة دائما لا سيما إذا كان لغرض راجح .
وقد يتوهم أن الفورية هو مقتضى وجوب رد مال الغير إليه ، وحرمة منعه عنه .
ويندفع بأن مجرد وجوب الرد لا يقتضي الفوريّة ، وإن كان الوجوب باقيا مستمرا ما لم يمتثل ، كما أن حرمة المنع عنه إلى زمان متأخر غير ثابتة ، كما في سائر الديون أو الواجبات غير الموقتة ، وعليه تحمل الأوامر الواردة بدفع الزكاة والخمس ، سواء أكانت أوامر تعبدية أو إرشادية إلى ضرورة أداء الحقوق الشرعيّة ، كسائر الديون الواجبة ، نعم لو بلغ التأخير إلى حدّ المسامحة والتهاون كان المنع في محله ، إلّا أنه قد أشرنا إلى أن ترك التهاون لا يلزم فورية الأداء ؛ لأنه أعم .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ( كتاب الخمس ) 14 : 234 .