تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
أما الحكم التكليفي فالأصل فيه البراءة جزما ، لأن المقام إما أن يكون من دوران الواجب بين الأقل والأكثر ، باعتبار أن الرجوع إلى الحاكم - على تقديره - يكون قيدا للواجب ، بحيث لا يحصل الامتثال إلّا به ، والأصل البراءة عن القيد ، كما حرر في محله . وإما أن يكون من دوران الواجب بين التعيين والتخيير باعتبار أن الخمس هل يكون حقا وحدانيا حكوميّا - كما قيل - لا بد فيه من إيصاله إلى الحاكم ، أو حقا للأصناف الثلاثة على وجه الملكية فيعطى لهم رأسا ، فيدور الواجب بين التعيين والتخيير ، إذ لا إشكال في جواز إعطاء الخمس إلى الحاكم وإيصاله إلى أهله عن طريقه ، إلّا أن الكلام في تعيّنه ، أو التخيير بينه وبين الإعطاء إلى مستحقيه رأسا ، ومقتضى الأصل فيه أيضا البراءة - على التحقيق - لأن الشك في قيد زائد أيضا . وبالجملة : أن مقتضى الأصل حصول فراغ الذمة بإيصال الحق إلى مستحقه وأما وجوب دفعه إليه عن طريق الإمام عليه السّلام أو نائبه - كي يتولى صرفه فيهم - تكليف زائد يحتاج إلى دليل ، وهو منفي في الفرض . وأما الحكم الوضعي فقد ذكرنا أنه قد يقال « 1 » إن مقتضى قاعدة الاشتغال فيه هو الرجوع إلى الحاكم ؛ لأن المورد من الأمور المالية المشتركة بين المالك ، وأرباب الخمس ومع الشك في ولايته على التعيين يرجع إلى قاعدة الاشتغال فلا يقين بالبراءة إلّا مع مراجعة الحاكم . والصحيح أن يقال : إن الحكم الوضعي المتصور في المقام إنما هو في الولاية المتصورة للمالك على ماله المشترك بينه وبين أهل الخمس ، بلحاظ نفوذ تصرفاته فيه ، وهي ثلاثة :
هامش
( 1 ) المستمسك 9 : 586 بتوضيح .