. . . . . . . . . .
شرح
( الوجه الثاني ) : الروايات الواردة في باب الزكاة لبيان حد الفقر شرعا فإن في بعضها ما يدل على عدم جواز الأخذ إلّا بمقدار مئونة سنته ، ولا فرق بين الزكاة والخمس في شرائط المستحق إلّا من جهة اعتبار الهاشمية في الخمس وذلك :
كمعتبرة علي بن إسماعيل الدغشي قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن السائل وعنده قوت يوم أيحل له أن يسأل وإن أعطى شيئا من قبل أن يسأل يحل له أن يقبله ؟ قال : يأخذ وعنده قوت شهر ما يكفيه لسنته من الزكاة ؛ لأنها إنما هي من سنة إلى سنة » « 1 » .
فإنها تدل على التحديد بما يكفيه للسنة ، دون الزائد .
ورواية يونس بن عمار لقوله عليه السّلام فيها « تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة » « 2 » .
وقد يناقش في الأولى بعدم دلالتها على نفي الزائد ، فإن مفادها جواز الأخذ بمقدار مئونة السنة في مقابل الأخذ ليوم أو شهر ، وأما نفي الزائد على السنة فمسكوت عنه .
كما أنه يناقش في دلالة الثانية بانصرافها إلى من كان عنده قوت السنة مع قطع النظر عن إعطاء الزكاة له بمعنى أن المانع هو الغنى السابق دون المقارن للعطاء ، فتأمل .
ومن هنا لم يلتزموا بالمنع في باب الزكاة ، بل ادعى « 3 » الشهرة أو الإجماع على الجواز هناك .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 233 ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 7 .
( 2 ) الوسائل في الباب المتقدم ، الحديث 10 .
( 3 ) المستمسك 9 : 221 في ذيل ( مسألة 2 ) من مسائل أصناف المستحقين للزكاة ، ومصارفها الثمانية .