. . . . . . . . . .
شرح
التي أقيمت على الجواز ، فراجع وعليه لا ينبغي المناقشة في دلالة الروايات المتقدمة المانعة عن أخذ الزائد على مئونة السنة ، كما تقدم في تقريب الوجه الثاني في الدلالة على المنع .
( الوجه الثالث ) : هو ما أشرنا إليه عند الرد على التمسك بإطلاق الأدلة الأولية على الجواز من أن مفادها اعتبار الفقر حين الأخذ سواء كان فقيرا قبله أم لا ، لضرورة ترتب الحكم على موضوعه ، فإذا انتفى ينتفي الحكم لا محالة ، وحيث إنه ينتفي الفقر بأخذ مقدار مئونة السنة ولو في ضمن المجموع ينتفي جواز أخذ الزائد عليه في ذاك الحين فمقتضى الأدلة الأولية هو عدم الجواز ؛ لأن موضوعها الفقير ، ولا يصدق الفقير على من استغنى بأخذ مئونة السنة ولو في ضمن الأكثر فالزائد يكون عطاء للغني ومعه لا مجال للتمسك بإطلاقها من ناحية متعلق الحكم أعني أداء الزكاة أو الخمس إلى الفقير بدعوى دلالتها على جواز الأداء سواء كان بمقدار مئونة السنة أو أزيد ؛ لأن موضوعه الفقير بما له من الوصف العنواني وهو يزول باستلام مئونة السنة ، سواء أكانت وحدها أم في ضمن مال أكثر .
( الوجه الرابع ) لو سلم عدم دلالة الأدلة الخاصة والأولية على عدم الجواز كان مقتضى قاعدة الاشتغال عدم جواز الاكتفاء باعطاء الزائد على مئونة السنة ، ولو مقارنا مع عطاء المئونة ، فلا تبرؤ ذمته بمقدار الزائد عليها .
وفيه ما تقدم من أن المرجع في أمثال المقام هو الرجوع إلى البراءة ؛ لأن الشك في اعتبار قيد زائد في موضوع الحكم ، كالعدالة ونحوها والقيد في المقام هو خصوص الفقير الذي لا يملك مئونة السنة ولو حين الدفع .
هامش
- يحرم عليه إذا كان وحده ، وهو محترف يعمل بها ، وهو يصيب منها ما يكفيه إن شاء اللّه » - الوسائل في الباب المتقدم ، الحديث 2 - ونحوها غيرها كالحديث 4 في نفس الباب ومقتضى الجمع بينها وبين الروايات الدالة على جواز الإغناء هو حملها على الغني الشرعي ، لا العرفي .