. . . . . . . . . .
شرح
مقدار مئونة السنة ولو مقارنا مع أخذ الزائد ، فإذا لا فرق بين صيرورته غنيا شرعا في الدفعات السابقة أو المقارنة مع أخذ الزائد على الكفاية .
وبتعبير آخر أن حصول « الغنى » - باستلامه مقدار مئونة السنة - يكون مانعا عن أخذ الزائد ، ولو كان مقارنا مع صيرورته غنيا باستلام المئونة .
فإذا لا فرق بين أن يكون الفقر شرطا ، أو الغنى مانعا ، فإنه باستلام مقدار الكفاية ولو في ضمن الزائد يرتفع الفقر ويحصل الغنى ، أي يرتفع الشرط ويحصل المانع فلنا أن نقول : إن مقتضى إطلاق أدلة الوجوب هو المنع لا الجواز ، لدلالتها على اشتراط الفقر مطلقا قبل الأخذ ، وحينه ، وهذا لا يصدق بالنسبة إلى أخذ الزائد المقارن لأخذ الكفاية ؛ لأنه حين أخذ الزائد لا يكون فقيرا ، بل صار غنيا بأخذه الكفاية ففي المثل : لو استلم مائة وخمسين وكانت مئونة سنته مائة كان دفع الخمسين إليه دفعا للغني ، لا الفقير ، ولو كان الاتصاف بالغنى مقارنا لدفع الزائد ، فمجرد كونه فقيرا قبل الأخذ لا يصحح جواز أخذ الزائد ، ولو مقارنا مع أخذ الكفاية .
وكيف كان فيستدل للمنع بوجوه .
( أحدها ) : ما ورد في روايات القسمة من تحديد العطاء بمقدار مئونة السنة لا أكثر ، وهي مرسلتان .
1 - مرسلة حماد لقوله عليه السّلام فيها « يقسّم ( يعني الإمام عليه السّلام ) على الكتاب والسنة ما يستغنون به في سنتهم فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ، فإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به . . . » « 1 » .
2 - مرسلة أحمد لما فيها من قوله عليه السّلام « فهو يعطيهم على قدر كفايتهم ، فإن فضل شيء فهو له ، وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمه لهم من عنده . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 520 ، الباب 3 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث الأول .
( 2 ) في الباب المتقدم ، الحديث 2 .