. . . . . . . . . .
شرح
والسرّ في ذلك هو أن استحقاق النفقة على القريب شخصي كنفقة الولد على والده ، ولذا لا يعدّ أولاد الأغنياء فقراء عرفا وإن لم يكن عندهم شيء سوى استحقاق النفقة على أبيهم حيث يقول قدّس سرّه « إنه يكفي في الخروج - عن الفقر - أن يستحق الشخص على قريبة الإنفاق عليه وقيام القريب ببذل ما يستحقه » ، وهذا بخلاف استحقاق الزكاة ، فإنه كلي لا يختص بهذا الشخص ، ومن هنا لا يعدّ الفقراء أغنياء وإن كانوا يستحقون الزكاة جميعا .
وبتعبير آخر : أن الإنفاق يكون واجبا على الولي لشخص المولّى عليه ، فيعد غنيا عرفا وشرعا بذلك ، وأما الزكاة أو الخمس فلا يجب إعطاؤهما لهذا الشخص ، بل يجوز إعطاؤهما له ولغيره من الفقراء ، لعدم وجوب الاستيعاب - كما تقدم - وهذا هو الفارق بين النفقة الواجبة والحقوق الشرعية الواجبة - كالزكاة والخمس - فإن النفقة واجبة على الولي لشخص المولى عليه وأما الحق الشرعي فيجوز إعطاؤه له ولغيره ولا يجب إعطاؤه لهذا الشخص بالخصوص والحاكم بحصول الغنى له بالأول دون الثاني هو العرف ، فإنهم يعتبرون أولاد الأغنياء أغنياء ، لاستحقاقهم الشخصي النفقة الواجبة على أبيهم ، ولا يعدون الفقراء أغنياء بمجرد استحقاقهم الكلي للزكاة أو الخمس على من يجبان عليه .
بل لا يعدّونهم أغنياء أيضا وإن تكفلهم أحد بارتزاقهم من الزكاة أو الخمس بأن التزم إدارة معاشهم من هذا الطريق ، كما يظهر من كلمات شيخنا الأنصاري قدّس سرّه « 1 » أيضا ، وذلك لعدم لزومه عليه شرعا .
نعم لو وجب عليه ذلك بنذر ، أو يمين ، أو بشرط في ضمن عقد لم يبعد القول بوقوع التعارض بين دليل وجوب الإنفاق ووجوب الوفاء بالنذر حينئذ ؛
هامش
( 1 ) كتاب الزكاة : تراث الشيخ 10 : 333 ، م 40 تلحظ .