. . . . . . . . . .
شرح
الغنى بذلك - كالأب الفقير إذا كان له شأن وعزّة ، فلا يجوز في الأول ، ويجوز في الثاني . لحصول الغنى له ، دونه .
( المناقشة السابعة ) « 1 » هي أن موضوع كل من وجوب الإنفاق ، والخمس أو الزكاة الفقر ، فكما لا يرتفع بمجرد استحقاق الحقوق الشرعيّة ( الخمس والزكاة ) كذلك لا يرتفع بمجرد استحقاق النفقة فيتداخل الحكمان في موضوع واحد فيجوز دفع الحق الشرعي إليه وبه يرتفع موضوع الإنفاق لحصول الغنى له باستلام المال ، كما أنه يجوز له الإنفاق عليه من ماله وبه يرتفع موضوع الحق الشرعي .
والحاصل : أن هنا حكمين تكليفيين متحدين في الموضوع - وهو الفقير - ومقتضى القاعدة فيهما التداخل لارتفاع موضوع كل منهما بامتثال الآخر ، لحصول الغنى إما بالإنفاق من ماله ، أو بإعطاء الحق الشرعي ( الخمس أو الزكاة ) فإذا لا مانع من إعطاء الخمس لواجب النفقة .
( وتندفع ) بما أشار إليه شيخنا المحقق الأنصاري قدّس سرّه « 2 » .
قائلا بورود دليل الإنفاق على دليل الزكاة والخمس لرفع موضوعهما ، به دون العكس .
ومحصله : أن موضوع الزكاة أو الخمس يرتفع بنفس التكليف بالإنفاق ؛ لأن موضوعهما الحاجة والفقر ، وهو يرتفع بتملكه على غيره المئونة ولو بالتكليف ببذلها من دون استلام المال ، وهذا بخلاف موضوع الإنفاق ، فإنه باق ولا يرتفع بمجرد وجوب الزكاة أو الخمس تكليفا ، بل لا بد فيه من الاستلام خارجا .
هامش
( 1 ) كما عن المنتهى والدروس وحاشية الإرشاد - بنقل شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في كتاب الزكاة ، والمستمسك 9 : 291 .
( 2 ) كتاب الزكاة : تراث الشيخ 10 : 333 ، م 40 .