تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
ونحو ذلك مما يجب عليه دون الولي ؛ لأن الغني من كان عنده مئونة السنة له ولعياله الواجبي النفقة ، ومن هنا ذكر في المتن « 1 » وغيره جواز دفع الزكاة إلى واجب النفقة إذا كان عنده من تجب نفقته عليه ، دون الولي . ( وتندفع ) : بأن المدّعى هو حصول الغنى بمقدار الإنفاق الواجب ، لا أكثر ففرض أمر زائد على الواجب خارج عن محل الكلام ، فلا بد من فرضه فيما إذا لم يكن له عيال واجبي النفقة أو دين أو نحو ذلك مما لا يكون واجبا على الولي . وبعبارة أخرى : الفقر والغنى أمر نسبي يمكن حصول الغنى بالنسبة إلى شيء دون آخر ، فالغنى في محل الكلام هو من لا يحتاج في مئونته إلّا بالمقدار الواجب على وليّه ؛ لأن المفروض حصول الغنى بوجوب الإنفاق ، لا أكثر ، وأما من احتاج إلى الأكثر ، كما إذا كان له عيال واجبي النفقة فيبقى على فقرة بالنسبة إلى نفقتهم لعدم وجوب نفقة عياله على الولي ، فلا محذور في إعطائه من الخمس أو الزكاة حينئذ ، لصدق الفقير عليه ، إلّا أنه يبقى السؤال عن أنه هل يجب حينئذ الاقتصار على ما يحتاج إليه لنفقة عياله ، أو يجوز إغناؤه بحيث يستغني عن الإنفاق عليه من وليّه ، يقول شيخنا الأنصاري قدّس سرّه « 2 » في الجواب على هذا السؤال : أن ظاهر صدق « الفقير » هو الثاني ، لكن ظاهر كلام بعض هو الأول . أقول إن ظاهر المتن في كتاب الزكاة « 3 » هو الأول أيضا ، ولكن الصحيح هو ما استظهره قدّس سرّه من صدق الفقير عليه حينئذ ؛ لأن غنى « المعيل » هو ملكه لمئونة نفسه وعياله ، كما أن غنى « المجرد » هو ملكه المئونة لنفسه فقط ، وحيث إن المركب ينتفي بانتفاء بعض أجزائه فلا يصدق « الغنى » على المعيل الذي
هامش
( 1 ) في ( مسألة 9 ) من فصل أوصاف المستحقين للزكاة والمستمسك 9 : 289 . ( 2 ) كتاب الزكاة : تراث الشيخ 10 : 337 ، م 40 . ( 3 ) في ( مسألة 10 ) من فصل أوصاف المستحقين للزكاة .