تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
وقد ناقش فيها سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) بعدم ثبوت أصالة الصحة في مثل المقام مما يعلم فيه بكيفيّة العمل الصادر من الغير ؛ لأن دليلها السيرة والقدر المتقين منها ما لم تعلم الكيفية . بيان ذلك : أن موارد الشك في الصحة تكون على قسمين : ( الأول ) ما لا يعلم فيه بكيفية عمل الغير الذي وقع في الخارج وشك في صحته لشبهة موضوعيّة ، وهذا كما إذا أوكله على عقد ، ولم يعلم الموكّل أنه أوقعه - مثلا - بصيغة عربية صحيحة ، أو بصيغة فارسيّة باطلة ، في مثله تجري قاعدة أصالة الصحة جزما ، لقيام السيرة القطعية عليها . ( الثاني ) ما إذا علم بكيفية عمله ، وهذا لا تجرى فيه أصالة الصحة ، لعدم ثبوت السيرة فيه ، سواء أكانت الشبهة حكمية أو موضوعيّة ، و ( الأول ) كما إذا علم الموكل بوقوع العقد الفارسي من الوكيل - مثلا - لاعتقاده صحة ذلك اجتهادا أو تقليدا ، ولكن يشك هو - أي الموكّل - في صحته لشبهة حكمية ، ولا تجرى فيه قاعدة أصالة الصحة « 1 » لعدم السيرة ، بل لا بد من مراجعة الأدلة التي تحل بها الشبهات الحكمية . ( الثاني ) كما في المقام ؛ لأن المفروض أن الموكّل يعلم أن الوكيل قد أخذ الخمس لنفسه باعتقاده الاستحقاق ، لكنه يشك الموكّل في استحقاقه للشك في نسبه لشبهة موضوعيّة . وفي مثله يشكل البناء على الصحة أيضا لعدم ثبوت السيرة في مثل ذلك ، وعليه تكون قاعدة أصالة الصحة نظير قاعدة الفراغ « 2 » في أنه إذا علم بكيفيّة
هامش
( 1 ) بل لا تجري أصالة الصحة في الشبهات الحكميّة مطلقا ولو كانت الكيفيّة مجهولة ، كما إذا احتمل في المثال أنه أوقع العقد بصيغة عربيّة أو فارسيّة مع الشك في صحة الفارسي ، لعدم السيرة . ( 2 ) هذا التنظير وإن لم يأت في كلامه ( دام ظله ) إلّا أنه مقرر في محله .