تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
العمل فلا تجري القاعدة ، كما إذا صلى إلى جهة معيّنة ثم بعد الفراغ شك أنها قبلة أم لا ، بخلاف ما إذا لم يعلم بكيفية العمل ، كما إذا شك بعد الفراغ في أنه صلى إلى هذه الجهة المعلوم كونها قبلة ، أو إلى الجهة الأخرى التي يعلم بعدم كونها قبلة ، أو أنه صلى مع الطهور أو لا ، وهكذا . هذا ما أفاده ( دام ظله ) . ولا يخفى : أنه يمكن دعوى الفرق بين القاعدتين ، بأن يقال إن العبرة في قاعدة الفراغ - كما ورد في نصوصها - بالأذكرية حين العمل منه بعده ، وهذا لا يتأتى فيما إذا علم بكيفيّة العمل ، لعدم الفرق بين حالتي الاشتغال بالعمل وبعده من ناحية وجود الشك في كلتا الحالتين ، كالشك في كون الجهة المعيّنة قبلة أم لا ، كما في المثال المذكور ، وهذا بخلاف ما إذا لم يعلم بالكيفيّة ، ودار الأمر بين أمرين أحدهما صحيح ، والآخر باطل ، فإن الأذكرية حين العمل يجدي في البناء على إتيانه واجدا للشرط ، كما إذا دار الأمر بين الصلاة إلى القبلة المعلومة أو غيرها ، هذا في قاعدة الفراغ وصحة التفصيل بين الصورتين ( العلم بالكيفية وعدمه ) . وأما قاعدة أصالة الصحة فتبتنى على إلغاء احتمال الخطأ والسهو في عمل الغير ، كما هو الملحوظ في أذهان أهل العرف ، فإنهم لا يعتنون باحتمال الخطأ والسهو في أعمال الآخرين ، بل يعتبرونها واجدة للشرائط مصونة عن الخطأ والسهو حفظا للنظام الجاري بين الناس ، وعليه يمكن دعوى ثبوت السيرة في الشبهات الموضوعيّة حتى فيما إذا علم بكيفية عملهم ، مع الشك في خصوصيّة يمكن خطأ الفاعل فيها ، كما في المقام فإن المفروض اعتقاد الوكيل بصحة نسبه ، ولكن نشك في صحة اعتقاده بذلك ، فيكون استلامه للخمس غير مبرئ للذمة ، فإذا بنينا على عدم خطئه في ذلك حملا له على ذلك كان أخذه للخمس
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 575 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي