. . . . . . . . . .
شرح
2 - ورواية شهاب ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « إني إذا وجبت زكاتي أخرجتها ، فادفعها إلى من أثق به يقسمها ؟ قال عليه السّلام : نعم ، لا بأس بذلك ، أما إنه أحد المعطين » « 1 » .
بدعوى دلالتها على حصول براءة الذمة بمجرد إعطاء الزكاة للوكيل الثقة ، كما تحصل البراءة بإعطائها للفقير مباشرة ، وموردها وإن كان الزكاة إلّا أن التعدي منها إلى الخمس لا محذور فيه لاتحادهما في أنهما حق للمستحقين ، كما أنه لا فرق في نظر العرف بين شرائط المستحقين سواء الفقر أو النسب إذا كان الوكيل ثقة في إحرازها .
( ويدفعها ) أنه لا دلالة لها على براءة ذمة الدافع بمجرد الدفع إلى الوكيل وإن كان ثقة بحيث يكون الدفع إليه في عرض الأداء إلى المستحق مباشرة ، بل مفادها هو كفاية الإعطاء للوكيل الثقة في إحراز الامتثال فهو طريق إلى الواقع يمكن الخطأ فيه ، إلّا أنه لوثاقته لا يعصى بترك الأداء إلى المستحق ، وأما لو شك في صحة عمله من ناحية خطئه في تشخيص شرائط المستحقين ، كالفقر والنسب ، فلا بد من تصحيح عمله من طريق آخر غير هذه الروايات ، فإن غاية مفادها حجيّة عمله بإعطاء الزكاة لمستحقيه من ناحية تركه عصيانا ؛ لأن المفروض في السؤال أنه يضع الزكاة في مواضعها ؛ لكونه ثقة ، وهذا يناسب الحجيّة من ناحية الترك عصيانا ، دون الخطأ في تشخيص المستحق ، فإذا نحتاج إلى دليل آخر في تصحيح عمله .
ومن ذلك يعرف الجواب عن الأدلة العامة الدالة على جواز التوكيل في العقود والإيقاعات ، أو سائر الأعمال ، كإعطاء الزكاة ، أو الخمس إلى مستحقيه ،
هامش
( 1 ) الوسائل في الباب الأول المذكور ، الحديث 4 .