. . . . . . . . . .
شرح
فكذلك الزكاة بالنسبة إلى المال ، ومن هنا سمّى الصدقات الواجبة زكاة ، أي مطهّرة للأموال ، كما أشار إليه في الآية الكريمةخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ.
وأما الخمس فقد شرع من أصله على أنه له تعالى رأسا ، لا للناس من دون أي عنوان ثانوي فجعل تعالى نفسه الكريمة سهيمة في الغنائم المأخوذة ، وقال عز من قائلوَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . . ..
أي خمس الغنيمة يكون للّه تعالى وقبيله ابتداء ، وليس جزء من أموالكم من أصله ، ولم يعنونه إلّا بالكسر المشاع من الغنيمة ، التي هي من نعم اللّه تعالى على المغتنم ، فإنه شرع الخمس في الآية الكريمة بلسان الشركة في الأموال من دون أي عنوان إلّا الكسر المشاع فبدأ تعالى بنفسه ، ثم برسوله صلّى اللّه عليه وآله ثم بذي القربى إلى أن جعل اليتامى والمساكين وابن السبيل في عداد نفسه تعالى ، عطفا على اسمه المبارك فهو تعالى وقبيله شركاء في الغنائم رأسا ، فليس الخمس من عطاء الناس ، بل هو أداء إلى صاحب المال ، وإعطاء لسهم الشريك ، كأحد الشريكين في المال ، وهذا بخلاف الزكاة فإنها عطاء من الناس من أموالهم ، على حد تعبير قوله تعالىخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً . . ..
فيكون الفرق بين الخمس والزكاة - في لسان التشريع - من ناحيتين ( الأولى ) أن الخمس مجعول على نحو شركة مستحقيه في الأموال « 1 » وأما الزكاة فمجعولة على نحو الأخذ من أموال الناس . « 2 »
( الثانية ) تعنون الزكاة بهذا العنوان ، وبعنوان الصدقة وكلاهما يؤديان معنى التطهير وحمل قذارة ما يطهر بها ، سواء المال أو القلب ، بخلاف الخمس فإنه لا عنوان له إلّا الكسر المشاع من الغنيمة .
هامش
( 1 ) مفاد آية الخمس .
( 2 ) مفاد آية الزكاة :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً.