. . . . . . . . . .
شرح
هذه الشبهة في هذه المسألة التي يبتلي بها يوميّا ، وياتراهم غفلوا عن مثل ذلك ، وكيف كان فالجواب عن هذه الشبهة هو أن التشريع الإلهي الذي دان به أهل الحق إنما هو عدل وحق ، وذلك لأن جعل نصف الخمس لخصوص بني هاشم يكون محدودا بمقدار حاجتهم السنويّة ، ويردّ الزائد إلى الإمام يتصرف فيه بما يراه مصلحة للمسلمين ، وليس في هذا أي ظلم وزور على الآخرين والتحديد المذكور هو مفاد جملة من الروايات « 1 » التي وردت في هذا الباب ، فإنها تصرح بأن ما زاد من السهام التي تعطى لبني هاشم يكون للإمام ، كما أنه لو نقصت عن معيشهم يكون عليه فعليه لا يعطون أكثر مما يعيشون به على الوجه المتعارف ، ولعلّ حكمة التشريع في جعل السهام لهم من الخمس نوع تعظيم وتكريم لآل الرسول صلّى اللّه عليه وآله كي لا يستدعي الفقراء المنتسبون إليه صلّى اللّه عليه وآله من بيت المال ، بل يكونوا هم الذين يساعدون بيت المال من فضل سهامهم « 2 » .
وهذه حكمة بالغة تكريما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا لا محذور في تشريع السهام الثلاثة أعني نصف الخمس لخصوص آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيما إذا كانوا لا يعطون إلّا بمقدار حاجتهم السنوية ، ويردّ الزائد مهما بلغ إلى بيت المال كي يصرف تحت رعاية إمام المسلمين في المصالح العامة ، ومنها الفقراء ، فأي ظلم في ذلك ، فإنا نؤمن بما أنزل على عبده ، كما أشار إلى ضرورة ذلك في ذيل آية الخمس بقوله تعالى. . . إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا . . .« 3 » هذا كله في الخمس .
هامش
( 1 ) لاحظها في الوسائل 9 ، الباب 3 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) كما لعله يشير إلى ذلك ما في تعبير الروايات المذكورة من قوله عليه السّلام « . . . يقسم بينهم على الكتاب والسنة ( على الكفاف والسعة خ ) ما يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي . . . » .
الوسائل 9 ، الباب 3 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 21 و 2 .
فإن التعبير بما « فضل عنهم » يشعر بأن الفاضل فضل سهامهم ، فيرجع به إلى الإمام كي يصرفه على المسلمين .
( 3 ) سورة الأنفال : 41 .