تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
. . . . . . . . . .
شرح
وأما الزكاة فتسير على مجراها ، كما أرسلها مجريها ، ولا مهم في التعرض والتفصيل فيها لطرح الشبهة في الخمس دون الزكاة . ( الشبهة الرابعة ) : هي أن تخصيص السادة بالخمس - باعتذار أن الزكاة من أوساخ أموال الناس ، دون الخمس - امتياز عنصري مخالف لروح الإسلام الدال عليه الكتاب والسّنة ، مضافا إلى أن أخذ الأموال من قبل حاكم الإسلام لا يفرق فيه بين الخمس والزكاة ، فلم سمّي الزكاة وسخا ، دون الخمس . ( وتندفع ) بأن تخصيص نصف الخمس بالسادة إنما هو تكريم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وتكريمه تكريم للّه تعالى ، وهذا تعصب ديني ، لا امتياز عنصري ، ومودّة في القربى وأجر رسالي لا انحياز قبائلي فلا ينافي روح الإسلام بل يؤكده ويوافقه ، وقد كثر في الأحاديث وجاء في القرآن الكريم لزوم تكريم أهل البيت ومنتسبيهم بما لا تحصى ، ولم يسأل الرسول الأكرم أجر الرسالة إلّا المودّة في القربى ، وجعل العترة الطاهرة عدلا للكتاب ووديعة في الأمة ، فلا محذور في تشريع الخمس لمنتسبيهم كرامة من اللّه تعالى لهم . وأما كون الزكاة أوساخا دون الخمس فيعود الجواب إلى ملاحظة كيفيّة تشريع هذين الحقين في لسان الكتاب العزيز . أما الزكاة فقد شرّع بهذا العنوان وبعنوان الصدقة ، وهي عبارة عن مال يعطيها الناس صدقا في تقربهم إلى اللّه تعالى « 1 » ، كما أن الزكاة عبارة عما يزكّى به الشيء أي يزال به وسخه ، ويطهّر به ، فلا بد وأن يحمل أوساخه لا محالة ، كما أن الماء إذا غسل به النجاسات والأوساخ يحمل النجاسة ، والوسخ ، ويزيلهما عن المغسول ،
هامش
( 1 ) قال في مفردات الراغب « الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة ، وهي ما تحرّى صاحبها الصدق في فعله ، وقال تعالىخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ.