تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
التي هي مورد نزول آية « الفيء » « 1 » . وعليه لا مانع من اختلافهما في الحكم في كيفية التقسيم ، بأن تختص خمس الغنائم بالطوائف الثلاثة من أقارب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأما « الفيء » فتكون جميعها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والإمام بعده ، وتكون المصارف الستة المذكورة في آية الفيء موردا الصرف السهام ، لا ملكا لها ، بقرينة آية « الأنفال » لأن « الفيء » « 2 » يكون منها ، وحكم الأنفال أنها للإمام ، وهذا لا يشتمل « الغنيمة » ومجرد وحدة سياق آيتي « الغنيمة » و « الفيء » في بيان السهام لا تكفي في الاستدلال على وحدة الحكم فيهما ، لقوة ظهور « اللام » في الملكية و « الواو » في الشركة فيها ، وإنما نخرج عن هذا الظهور في آية « الفيء » بدليل آية الأنفال ، فإنه من مصاديق الأنفال وحكمها أنها للإمام عليه السّلام وأما الغنائم فلا تكون من الأنفال فتبقى الآية الكريمة الدالة على حكمها على ظهورها الأصلي من تقسيم السهام أسداسا على وجه الملكية لذويها « 3 » فالحق هو التفصيل بين « الغنائم والفيء » في حكم
هامش
( 1 ) قال في مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 259 في ذيل الآية : « الفيء رد ما كان للمشركين على المسلمين بتمليك اللّه إياهم ذلك على ما شرط فيه ، يقال : فاء يفيء فيئا إذا رجع . . . إلى أن قال ( في ص 260 ) في تفسير الآية الكريمة « ثم بيّن سبحانه حال أموال بني النضير فقالوَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْأي من اليهود - الذين أجلاهم وإن كان الحكم ساريا في جميع الكفار الذين حكمهم حكمهم -فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍإلى أن قال والمعني : لم تسيروا إليها على خيل ولا إبل وإنما كانت من نواحي المدينة مشيتم إليها مشيا . . .وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُأي يمكنهم من عدوهم من غير قتال بأن يقذف الرعب في قلوبهم ، جعل اللّه أموال بني النضير لرسوله خالصة يفعل بها ما يشاء ، فقسّمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلّا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة . . . » . ( 2 ) وهي الأموال المأخوذة من الكفار صلحا . ( 3 ) ولا عجب من بعض المفسرين كصاحب مجمع البيان حيث إنه عكس الأمر ، وقال بتخصيص الأصناف الثلاثة في « آية الفيء » أيضا ببني هاشم ، وفسّرها بهم ، ونقل أخبار التخصيص هناك ، فإنه جعل وحدة السياق قرينة على ورود القيد في الأخبار على الغنائم والفيء معابل العجب من المستشكل حيث حاول حذف القيد المصرح به في الروايات عن كلا الموردين ، والحق هو التفصيل كما ذكرنا .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 528 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي