تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
الغنيمة ، وهذا على العكس من سائر المسلمين لكثرة الفقراء وأبناء السبيل والأيتام فيهم ، ولا سيما المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، فكيف يراد بالعناوين الثلاثة خصوص بني هاشم . وقد يؤيد ذلك بما روي في تحف العقول في تقسيم « غنائم بدر » من قوله « فخمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم ، فقبض سهم اللّه لنفسه ، يحيى به ذكره ، ويورث بعده ، وسهما لقرابته من بني عبد المطلب ، وأنفذ سهما لأيتام المسلمين ، وسهما لمساكينهم ، وسهما لأبناء السبيل من المسلمين في غير تجارة » « 1 » . فإنها تدل على تقسيم النبي صلّى اللّه عليه وآله السهام الثلاثة على مطلق المسلمين ، لا خصوص بني هاشم . وتندفع بأن الأحكام الشرعيّة قد جعلت على نحو القضايا الحقيقية ، ولا دخل للزمان والمكان في أصل جعلها وتشريعها ، وإنما يتحقق امتثالها حين تحقق موضوعاتها في الخارج ، وهذا هو شأن جميع الأحكام الشرعيّة وعليه لو فرضنا أنه لم يكن لبني هاشم في « غزوة بدر » أفراد يقسّم عليهم من السهام الثلاثة ، فلا يكون الحكم لغوا ، لعدم انحصار الجعل التشريعي بهذا المورد وأما ما تضمنته رواية تحف العقول - لو صحت الرواية - من تنفيذ النبي صلّى اللّه عليه وآله سهما لأيتام المسلمين ، وسهما لمساكينهم وسهما لأبناء السبيل منهم فإنما هو حكاية فعل لا يدل على اللزوم المطلق ، ولعلّه كان من باب عدم وجود المصداق الخاص من بني هاشم فأعطى صلّى اللّه عليه وآله السهام لغيرهم في المرحلة الثانية ، حسب ما رآه صلّى اللّه عليه وآله من المصلحة ، لولايته على أموال بيت المال .
هامش
( 1 ) المستدرك ، الباب 5 من أبواب الأنفال .