. . . . . . . . . .
شرح
وعليه لا يقاس استحقاق الخمس على حرمة الصدقة عليهم مطلقا ، فإنها وإن كانت تحرم على مطلق بني هاشم وإن كانوا غير مؤمنين ، لكنّها في جهة المنع عن استحقاق الزكاة ، فلا يقاس به إثبات استحقاق الخمس الذي هو إحسان وكرامة وإرفاق ومعونة . لبني هاشم ، لما ورد في الروايات « 1 » من أنه جعل اللّه هذا الخمس لهم خاصة دون مساكين الناس ، وأبناء سبيلهم ، عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من اللّه لهم لقرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكرامة لهم .
وحيث إنه يعتبر في المبدل ( أعني الزكاة ) الإيمان - كما دلت عليه الروايات المستفيضة « 2 » - فكذلك البدل ؛ لأن معنى البدلية هو أن من كان مستحقا للزكاة يستحق الخمس لو كان هاشميّا ، عوضا عنها إكراما له ، ومن المعلوم اعتبار الإيمان في مستحق الزكاة - كما ذكرنا - فكذلك مستحق الخمس وبتعبير آخر : لو قلنا باستحقاق الهاشمي غير المؤمن الخمس لم يكن استحقاقه هذا عوضا عن استحقاق الزكاة ؛ لأن غير المؤمن لا يستحق الزكاة أيضا ، فكيف يكون الخمس له عوضا عنها ، مع أن المستفاد من الروايات عوضيّة الخمس عن الزكاة مطلقا من دون فرق بين أفراد مستحقيه ، فعليه لا بد من اعتبار الإيمان في مستحق الخمس تحقيقا لمعنى العوضية في جميع أفراده ، إذ معنى العوضية هو أنه لو لم يستحق الخمس لاستحق الزكاة ، وهذا لا يتم إلّا في خصوص المؤمن وأما غير المؤمن فلا يستحق شيئا منهما .
وعليه لا مجال لتوهم أن البدلية لا تقتضي اتحادهما ( الزكاة والخمس ) في جميع الأحكام ومن هنا يعتبر النصاب في الزكاة دون الخمس ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 509 ، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 7 و 8 و 9 و 10 .
( 2 ) الوسائل 9 : 227 ، الباب 7 من أبواب المستحقين للزكاة .